فيما مضى .. و حينما كان زيوس هو الحاكم الاوحد على جميع الهة الاوليمب ... كان هناك قصص تحدث في الخفاء ... قصص لم تستطع فينوس الهةالحب و الجمال ان تدس انفها الدقيق -الذي يستشعر امور الحب من بعيد- بها ... و لم تستطيع هيرا بغيرتها و كبريائها بمنعها من الحدوث .. قصص كانت لابد ان تحدث ... لتُخلد لنا احدايث و اقاويل و اساطير نستطيع ان نثرثر بها حينما يرسي بنا المزاج الى شاطئ الروقان !...
و من هذه القصص .. كانت هناك قصة حب غريبة من نوعها .. قصة بين فتى وسيم المظهر .. و بين فتاة تعد الاجمل بين الفتيات ..... كانا يعيشا حالة حب نادرة من نوعها ..
في يوم من االايام قرر الفتى الوسيم بايرموس ان يلتقي باهل حبيبته ليطلب يدها للزواج ... و قد تم ... ذهب الفتى .. و اذ باهل ثيسيي يرفضان بالحاح! .. و هذا الالحاح ادى الى كسر قلب الفتى و الفتاة ... و لكن اليأس لم يتسلل الى نفسيهما ... بل قاوما ... و كانا يلتقيان كل يوم ليل نهار .. و الذي ساعدهما على الملاقاة هو نظام البيوت في تلك المقاطعة التى كانا يحيا بها ..فقد كانا يعيشان في مقاطعة تحت حكم الملكة ساميراميس... و كما هو المعلوم عن هذه المقاطعة بان بيوتها ملتصقة بجانب بعضها لدرجة لا تُطاق ... و هذا الاتصاق ساعد الفتى و الفتاة على غزل قصائد حب بين بعضهم البعض عن طريق شُق صغير يفصل بيته عن بيتها ! كان هذا الشُق مخفي عن اعين الجميع ماعدهما! و من خلاله كانا ينفثان ما بنفسهما من حب !! و في يوم من الايام ... تفتق عقليهما المتخاطران بفكرة - اغريقية- تساعدهما على نيل مرادهما .. و مرادهما كان الزواج و ان يصبح كل منهما النصف المكمل للاخر ... و الفكرة كانت عبارة
.. عن الهرب !
في ليلة لم ينبت لها قمر هرب العاشقان ... قررا الهرب الى مقاطعة مجاورة ... بشرط ان يهرب كل واحد بمفرده على ان يلتقيا بجانب معبد تلك المقاطعة..تحديداً تحت شجرة التوت البريّ الابيض .. و هذه الشجرة تعودا ان يلتتيقا تحتها من زمنذ .. بالرغم انها موجودة بالمقاطعة الاخرى ..الا انها كانت رمز لحبها النقي ... نظرا لان ثمار تلك الشجرة كانت بيضاء بياض الثلج... و هرب العاشقان ...و نفسيهما هاربة امامهما ...
و صلت ثيسبي الى المعبد قبل بايرموس ... توقفت تحت الشجرة التى كان لون ثمرها ناصع البياض يمنحها الفرصة كي ترى الطريق من الجهات الاربع .. فقد كانت ليلتها الشجرة في ابدع صورة راتها عليها .. كانت ثمارها بيضاء كمصابيح مبددة لعتمة الليل ... وقفت طويلا تنتظر فتاها .. و لكنه تاخر بعض الشيء ... اخذت تمعن النظر اكثر .. و اذ بها تجد لبؤة قادمة اليها من بعيد... استاطعت ثيسبي ان ترى دم الضحية الذي لوث فم اللبؤة ... فايقنت ان هذه اللبؤة عاءدة لتوها من صيد فخم ... و عندما وجدت ان اللبؤة مازالت تتقدم ... تسلل الخوف الى نفسها ... و ازاحت نفسها بصعوبة من مكانها حتى لا تصبح الضحية القادمة .. و حتى لا تزعج اللبؤة بتلويث فهما بدماءها! المهم ... ذهبت ثيسبي الى حفرة مجاورة تخفيها عن اعين اللبؤة ... و ذلك التجويف الذي اختئت به لم يكن يسمح لها بمراقبة شجرة التوت الابيض ... و انتظرت هناك ...
بينما كانت ثيسبي تنتظر في ذلك التجويف .. اتى الفتى الهارب ليبحث عن ضالته ثيسبي.. و توقف تحت الشجرة اياها .. لوهلة ..ظن ان حبيبته لم تصل بعد .. ولكن بمجرد رؤيته للبؤة. استطاع ان يستوعب و يحلل ان الدماء الموجودة على انياب اللبؤة هي دماء ثيسبي ... الحبيبة الهاربة ... و استطاع عقله ان يقنعه بذلك ... استطاع ان يقنعه ان حبيبته ماتت بفعل هذه اللبؤة .. و جنون الحب قاده الى سبب مقنع الى السبب الذي جعل حبيبته تؤكل بهذه الطريقة البشعة .. و السبب برايه كان ...هو!
هو الذي جعلها تنتظر وحدها تحت الشجرة البيضاء ... تاخره عليها منح فرصة للبؤة بان تفترسها و لا تبقي منها قطعة واحدة ! فما كان منه الا ان يتمتم بكلمات حب اغريقية ايضا! و يرفع سيفه و يصرخ بصوت عالي " انا من قلتلك يا حبيبتي " ... و ..غرس السيف ...غرسه غرسه مميته في جسده ... و اذ بحبيبته تسمع هذا الكلام .. فتهب من مكنها لتهرع الى الشجرة و تجد ما وجدته! وجدت بايرموس غارق في بحر من الدماء ... و في صدره يتربع سيفه! .. فاخذت تنظر اليه بعينان غير مصدقه ما حدث. بعينان مملؤتان بالدموع ..دموع فتاة تحب...و فقدت من تحبه ... و اذ بها تقترب منه .. ..كان به بعض الروح .. فنظر اليها .. بعينان فتى راى حبيبته بعد ان ظن انه فقدها .. ولكن هيهات !! قد فات الوقت في تبادل الاشعار ... لذا ...نظر اليها نظره اخيره ... تحمل كل انفعالاته .. و فقد روحه في سبيل حبيبته ... اخذت تنتحب عليه كثيرا ... و بعد ان انتهت ... و عرفت ما اقترفه غباءها ... صرخت بصوت عالي و قالت :" انها انا ..ثيسبي... انا من قتلك " و اذ بها تقدم على تصرف اخرق ... فقد سحبت السيف من مكمنه- قلب حبيها- و غرسته بقوة بقلبها!
و تفجرت دماء قلبها ... و اختلطت بدماء قلبه ... و اخذ حبهما يصرخ من خلال دماءهما ... و شربت شجرة التوت البريّ الابيض بدماءهما .. سُقيت حتى الثمالة ... و قبل ان يبزغ الغيط الاول من خيوط الشمس .. بدأت ثمار التوت البريّ الابيض ..تتحول رويدا روديداً الى اللون الاحمر القاني ... لون احمر كلون دماء ثيسبى و بايرموس... و السبب في تحول لون التوت البريّ من اللون الابيض الى احمر قاني ..هو دماء الحبيبان كما وكانت الثمار رمزاً لنقاء حبهما بلونها الابيض .. اصبحت رمزاً لجنون حبهما بلونها الاحمر القاني ... و بهذا..مازالت حتى يومنا هذا تُخلد ثمار التوت البريّ الاحمر ذكرى حب العاشقات ثيسبي و بايرموس !!!
مما تصفحت