في الحرب وحالاتها والأسلحة وآلاتها
والقتل والصلب والحبس والقيد وأشباه ذلك
الحرب : في المنام على ثلاثة أضرب : أحدها بين سلطانين . والثاني بين السلطان والرعيه . والثالث بين الرعية . فأما الحرب بين السلطانين فيدل على فتنة أو وباء نعوذ بالله منها . وإذا كان الحرب بين السلطانين والرعية ، دلت الرؤيا على رخص الطعام . وإذا كانت الحرب بين الرعية ، دلت على غلاء الطعام . وقدوم العسكر بلده ، دليل المطر بها . ومن رأى جنوداً مجتمعة دل على هلاك المبطلين ونصرة المحققين ، لقوله تعالى : " فَلْنْأتِيَنّهم بجُنُودٍ لا قِبِلَ لَهُمِ بها " . وقلة الجند دليل الظفر ، بدليل قوله تعالى : " كَمْ مِنْ فِئَةٍ قلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةَ كثِيرة بإذْنِ الله " . ورؤية الجندي بيده سوطاً أو نشاباً ، دليل على حسن معاشه ، ورؤية الغبار دليل سفر . وقيل إذا كان معه رعد وبرق ، فهو دليل القحط والشدة ، بدليل قوله تعالى : " وجوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا كَبَرَةٌ تَرْهَقُهَا قَتْرَةٌ " . وإذا لم يِكن معه ذلك ، فهو دليل إصابة الغنيمة ، لقوله تعالى : " فَأَثَرْنَ بهِ نَقْعا " والتراب مال ، ومنه يكون الغبار ، وقيل من رأى عليه غباراً سافر ، وقيل يتمول في حرب . ومن ركب فرساً ، وركضه حتى ثار الغبار ، فإنّه يعلو أمره ، ويأخذه البطر ، ويخوض في الباطل ، ويسرف فيه ، ويهيج فتنة ، لأنّ النشاط في التأويل بطر ، والغبار فتنة .
وأما العلم : فعالم زاهد ، أو موسر جواد يقتدي به الناس . لقوله تعالى : " وعَلامَاتٍ بِالنّجْم هُم يَهْتَدُون " . والأعلام الحمر ، تدل على الحبوب والصفر تدل على وقوع الوباء في العسكر ، والخضر تدل على سفر في خير ، والبيض تدل على المطر ، والسود تدل على القحط . وقيل من رأى راية صار في بلدة مذكوراً والمتحير إذا رأى في منامه العلم ، يدل على اهتدائه ، لقوله تعالى : " وإنّه لَعِلْمٌ لِلسّاعَةِ فَلاَ تَمْترُنَّ بِهَا " . والعلم للمرأة زوج . والعلم الذي ينسب إلى العالم الزاهد ، إن كان أحمر فهو فرج ، وسرور . وإن كان أسود ، فإنّه يرى منه سؤدد . وقيل الأعلام السود تدل على المطر العام ، والبيض تدل على المطر العبور ، والحمر حرب .
ورأت امرأة كأنّها دفنت ثلاثة ألوية ، فأتت أمها ابن سيرين فقصت رؤياها عليه ، فقال : إن صدقت الرؤيا ، تزوجت ثلاثة أشراف كلهم يقتل عنها . فكان كذلك . والحرب اضطراب لجميع الناس ، ما خلا الوقاد وأصحاب الجيش ، ومن كان عمله بالسلاح أو بسبب السلاح ، فإنّه لهم دليل خير وصلاح .