في تأويل السلام والمصافحة
من رأى كأنّه يصافح عدواً ويعانقه ، ارتفعت من بينهما العداوة ، وثبتت الإلفة ، لأنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال : " المصافحة تزيد في المودة " . ومن رأى أن عدوه يسلم عليه ، فإنّه يطلب إليه الصلح .
ومن رأى أنّه سلم على من ليس بينه وبينه عداوة ، أصاب المسلم عليه من المسلم فرحاً . وإن كانت بينهما عداوة ، فإنّه يظفر بالمسلم ، ويأمن بوائقه . ومن رأى كأنّه سلم على شيخ لا يعرفه ، فإنّ ذلك أمان من عذاب الله عزّ وجلّ .
وإن رأى أنّه سلّم على شيخ يعرفه ، فإنّه ينكح امرأة حسناء ، وينال أنواع الفواكه لقوله تعالى : " لَهُمْ فِيَها فَاكِهَةٌ وَلَهُمْ ما يَدّعُون . سَلاَمٌ قَوْلاً مِنْ رَب رَحيمٍ " . فإن سلّم عليه شاب لا يعرفه فإنّه يسلم من شر أعدائه .
ومن كان يخطب إلى رجل ، فرأى كأنّه يسلم على ذلك الرجل ، فرد عليه جواب سلامه ، فإنه يزوجه ، فإن لم يرد سلامه لم يزوجه . وكذلك إن كان بينه وبين رجل تجارة في منامه كأنّه سلم عليه فرد جوابه ، استقامت تلك التجارة بينهما ، فإن لم يرد جوابه لم تستقم .
الباب الثامن
في تأويل رؤيا الطهارة
قال الأستاذ أبو سعد رحمه اللهّ : أولى الطهارات بتقديم الذكر الختان ، وهي من الفطرة ، فمن رأى كأنه اختتن ، فقد عمل خيراً طهره الله به من الذنوب وأحسن القيام بأمر الله تعالى . ولو قالت قائل أنّه يخرج من الهموم لم يبعد .
فإن رأى كأنّه أقلف ، فإن القلفة زيادة مال ووهن في الدين ، وهذه الرؤيا تدل على أنّ صاحبها يترك الدين لأجل الدنيا .
فإن رأى أنّه اختتن فسالط منه دم كثير ، خرج عن ذنوبه وأقبل على إقامة سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم .
والسواك من الفطرة أيضاً ، وهذه رؤيا أهل السنة .
فمن رأى أنّه يستاك ، فإنّه يكون محسناً إلى أقاربه ، واصلاً لرحمه . فإن رأى أنّة يستاك بشيء نجس ، فإنّه ينفق مالاً حراماً في طاعة .
ومن رأى أنّه يتوضأ وضؤه للصلاة ، فإنّه أمان من الله تعالى .
ومن رأى أنّه جنب ، فإنّه يسافر ويطلب حاجة لا سوى لها .
ومن رأى أنّه اغتسل فإنّه يقضي حاجة ، والاخ خسال يطهر الذنوب ، ويكشف الهموم .
ومن رأى أنّه اغتسل ولبس ثياباً جدداً ، فإن كان معزولاً عن ولاية ردت إليه .
إن كان فقيراً أثرى وغني ، وإن كان مسجوِناً خلي سبيله ، وإن كان مريضاً عوفي ، وإن كان تاجراً قد كسدت تجارته ، أو صانعاَ قد تعذرت عليه صنعته ، استقام أمرهما وتجدد لهما أمر في أتم دولة ، وإن كان مصروراً حج ، وإن كان مهموماً فرج الله همه ، وإن كان مديوناً قضى الله دينه ، لأنّ أيوب حين اغتسل لبس ثياباً جدداً ، وهب الله له أهله ومثلهم معهم ، وذهب همه وصح جسمه .
إن رأى أنّه اغتسل ولبسر ثياباً خلقاً ، فإنّه يذهب همه ويفتقر .
من رأى أنّه يغتسل إلا أنّه لم يتم اغتساله ، لم يتم أمره ، ولم ينل ما يطلبه .
من رأى كأنّه يتوضأ أو يغتسل في سرب ، فإنّه يظفر بشيء كان سرق له . ومن رأى كأنّه يتوضأ ودخل في الصلاة ، خرج من الهموم وشكر الله تعالى على الفرج .
من رأى كأنّه يتوضأ بما لا يجوز الوضوء به ، فهو في هم ينتظر الفرج ولا يناله .
إن رأى تاجر أنّه يصلي بغير وضوء ، فإنّه يتجر من غير رأس مال . وإن رأى أمير هذه الرؤيا فلا يجتمع له جند ، وإن رآها محترف لم يستقر به قرار . من رأى أنّه يصلي بغير وضوء في مكان لا تجوز الصلاة فيه ، فإنّه متحير في أمر لا يجد منه خلاصاً . وقيل الوضوء في المنام أمانة يؤديها أو دين يقضيه أو شهادة يقيمها .
روى النبي صلى الله عليه وسلم قال : " رأيت رجلاً من أُمتي قد بسط عليه العذاب في القبر ، فجاءه وضوءه فاستنقذه من ذلك " .
ومن رأى أنّه يتيمم فقد دنا فرجه ، وقربت راحته ، لأنّ التيمم دليل الفرج القريب من الله تعالى .