الأسرة في الإسلام و فروسية المسلم
تعريف الأسرة:
تعتبر الأسرة هي اللبنة الأساسية في بناء المجتمع الإسلامي و عنصر الإرتكاز الرئيسي الذي يعتمد عليه هذا المجتمع في تكوين الشعوب المتآلفة كما جاء في قوله تعالى: }إنا خلقناكم من ذكر و أنثى و جعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم{. يعتمد المجتع الإسلامي بأكمله على الأسرة و ثقافتها و تعاونها مع بعضها البعض بدأَ من الأب والأم وإنتهاءَ بالأولاد، حيث أن لكل فرد دور يؤديه سواء بالعلاقات الفردية أو الجماعية بإلتزام قواعد السلوك والآداب التي حث عليها ديننا الحنيف. ومن خلال ذلك, تنفرد الأسر والمجتمعات الإسلامية تتميز عن غيرها بقوة جذورها و صلاح ثمارها فهي ترتوي و تتغذى بدين الرحمة و العدل، دين الإسلام.
دور الوالدين في تنظيم الأسرة:
يبرز دور الوالدين في تنظيم الأسرة و تعليم الأولاد على تطبيق أمور حياتهم و فق ما تنص عليه تعاليم ديننا الإسلامي، فعلىالأب تعليم أولاده على الطرق الصحيحة في التعايش و أن يكون قدوتهم في كل شيء سواء في الرزق أو التعامل وفي العلاقات مع الأسر الأخرى، فتظهر بذلك فروسية الأب و تنقل إلى الأبناء فتصبح جزأ من فروسيتهم. قال صلى الله عليه و سلم (خيركم، خيركم لأهله).
و للأم دور في تربية أطفالها أيضاَ على ما تنص عليه تعاليم ديننا الحنيف و هذا الدور ذو أهمية كبيرة لكونها تقضي معهم الفترة الأطول و لها بذلك تأثير أقوى على الأبناء. قال الشاعر: " الأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعباَ طيب الأعراق"
فإعداد الأم للأطفال و تربيتهم التربية الإسلامية الصحيحة بمساعدة الأب, تتكون نواة المجتمع الصالح.
دور الأبناء في الأسرة:
يكمن دور الأبناء في بناء أسرة سليمة على مدى تعلمهم من والديهم التعاليم الإسلامية الصحيحة وتطبيقها في حياتهم الدنيوية. فإن البناء السليم في المجتمع يحتاج إلى الإحترام في كل صغيرة وكبيرة بما يكون في حدود طاعة الله عز و جل هو من عوامل فروسية المسلم. هذه الفروسية تجعلهم يسيرون في حياتهم بخطى واثقة و صحيحة. أساس هذه الخطى هي فروسية الوالدين وما يعلموه لأبنائهم، ومن ثم من يتعلمونه في المدارس والجامعات وتطبيقهم لهذه التعاليم في الحياة لتكوين مجتمع إسلامي.
التضامن الأسري في المجتمع الإسلامي:
يكمن التضامن الأسري في المجتمع الإسلامي في تعاونها ومدى تطبيقها للأسس الصحيحة التي يعتمد عليها المجتمع ومدى توافقها مع تعاليم ديننا الحنيف واجتنابها لكل مانهي عنه من التعاليم الاسلامية, فالايمان القوي هو الأساس الصحيح والاخلاص هو القوة الحقيقية لنمو شجرة الأسرة والتى لايمكن لها ان تكبر وتتميز الا بتضامن كافه أعضاء الاسرة وتعاونها.
حيث قال الله تعالي } والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لايخرج إلانكدا {
الاستفادة من خبرة المعلم وتفويض أمر التعلم له :
يرى الزرنوجي ان على طالب العلم ان يفوض أمر تعليمه للمعلم . ويحث الطلبة على ذلك ، فيقول مستشهدا على أهمية ذلك : (كان طلبة العلم في الزمان الاول يفوضون امورهم في التعلم الى استاذهم ، فكانوا يصلون الى مقاصدهم ومرادهم لآن المعلم اكثر تجربة من الطالب) والاعتدال مطلوب هنا كذلك . فتفويض الأمر للمعلمين لا يعني التسليم لهم دون عقل او تفكير وانما يعني استشارتهم في أمر التعليم والاستفادة من خبرتهم فيه . ولكن لا يجوزإتباع رأيهم إلا بعد التثبت من أنه يناسب المتعلم . فقد سئل بعض الحكماء: أي الامور أشد تأييدا للفتى وأيها أشد اضراراَ به . فقال : أشدها تأييدا له ثلاثة أشياء: مشاورة العلماء وتجربة الامورء وحسن التثبت وأشدها اضراراَ به ثلاثة أشياء: الإستبداد والتهاون والعجلة ). الوالدين هما أساتذة يعلمون أولادهم أسس الحياة، وهذه الأسس نامية من الإسلام لتكون فروسية تنتقل إلى الأبناء والذين بدورهم ينقلوها الى الأحفاد و إلى الذين يتعايشون بينهم.(ص471،القيادة التربوية في الإسلام)
مكانة الاسرة :
للأسرة مكانة كبيرة وأولوية هامة بين عناصر فروسية المسلم حيث ان رب البيت وربته مسؤلان عن اهل البيت, ولقد ورد عن الرسول صلي الله عليه وسلم قوله (كلكلم راع وكلكم مسؤل عن رعيته) الى اخر الحديث ويقع على عاتقهما المشاركة في صياغة وتحديد أهداف التربية الاسلامية الصحيحة في حيز اجتماعي له سمات نوعية خاصة ليميزه عما سواه من المجتمعات الاخرى لضمان توجهها التوجيه الصحيح واستقامة سلوكهم اضافة الى تجنبهم المهالك المادية والمعنوية وتوفير وتوفير العون لغيرهم .
وظيفة الأهداف التربوية:
تتضح أهمية تحديد الأهداف وطبيعتها النظر إلى وظائفها ، المتكاملة، الممثلة فيما يلي:
• أنها تشكل الأساس في بناء العملية التربوية كلها ، والتخطيتها تخطيطاً جيدا .
• أنها تشكل المنطلق لربط عناصر العملية التربوية ببعضها ، وتوضيح ما بينها من علاقات .
• أنها تشكل المنظم الأساسي في انتقاء وتنظيم القوى التربوية ، وتشكيل أسلوب ،عملها .
• أنها تقوم بدور الموجه لجهود العاملين في المجال والذين يتولون مهام تقديم المؤثرات التربوية .
• أنها توجه عمليات الإنشاء ، والتجهيزات ، والإنفاق على العمليةالتربوية .
• أنها تضمن وتوجه تقديم الحوافز والجوائز التي تقوم بدورها في بعث
• الحيوية والنشاط لدى المتعلم .
• أنها تساعد في اختيار الأفراد المشتركين في النشاط التربوي والذين بإمكانياتهم ترجمة الهدف ونقله من حيز الإمكانية إلى حيز الواقع والتنفيذ .
• أنها تحتوي عل معايير يستند إليها في تقويم سير نمو الطلاب ، في طريقه السليم
• أنها تبرز مجموعة القيم المتكاملة ذات العائد الاجتماعي المثمر ، وتتيح للناشىء فرصة الموازنة والاختيار منها ، ومعنى هذا أنها توجه اهتمامات المتعلمين نحو النضج الاجتماعي والفردي ، وتحيط العمل التربوي بكافة الضمانات التي تساعد على نجاحه.(ص13،أهداف التربية الإسلامية)
مقترحات لوسائل تطبيق هذا العنصر في الواقع الأسري:
أهداف التربية الصحيحة هي بناء إنسان و مجتمع خير و حضارة إنسانية خيرة ولتحقيق هذا الأمر يجب مراعاة التالي:
• يجب أن تربي الأسرة أفرادها ليكون الفرد إنساناً خيراَ يستخدم علمه وحياته في الخير و يتعلم العلم من أجل تعليمه و استخدامه.
• يجب أن يكون تعلم العلم من أجل الإلتزام به و إستخدامه لا لمباهاة العلماء به أو للتباري مع السفهاء أو للتحدث به في المجالس حيث ورد عن الرسول عليه الصلاة والسلام قوله)لا تعلموا العلم لتباهو به العلماء أو لتباروا به السفهاء و لا لتحدثوا به في المجالس فمن فعل ذلك فالنار النار(.
• يجب على الأسرة المسلمة أيضاُ أن تربي الأبناء التربية الأخلاقية لتزكي النفس ولتعلم الحكمة حتى تطهر النفس من الرذائل و تنمو فيها روح الخير.
• يجب عدم إهمال هذا الجانب الهام ، لأنه إذا نقص تفسد القلوب والضمائر.
• دعم الأسرة للفرد و تهيئته ليصبح إنساناً خيراً مؤمناً قوي الإيمان داعياً إلى الإصلاح و الخير والعمل بالعلم.
رأيي الشخصي:
لقد أولى الإسلام أهمية كبيرة للأسرة، التي هي نواة المجتمع، فأرسى لها مجموعة من المبادئ المترابطة المستمدة من آيات الله سبحانه و تعالى و من سنة نبيه محمد عليه الصلاة والسلام والموجودة في النفس البشرية الإنسانية و الشاملة لكافة المبادئ العملية التربوية الهادفة إلى توجيه السلوك الإنساني في ضوء قيم الإسلام و تعاليمه الخالدة. و بناء على ما تقدم فإن من الواجب على الأسرة، متمثلةَ في الأب و الأم، أن تقوم بإعداد الأبناء حسب الأصول الإسلامية الهادفة و تقويمهم و توجيههم و إرشادهم إلى الطريق الصحيح في حياتهم ليصبحوا أفراداً صالحين يعتمد عليهم والذين بدورهم يوصلون نفس الرسالة الهادفة إلى أبنائهم من بعدهم مما يؤدي إلى نتيجة حتمية ألا وهي صلاح مجتمعهم الصغير الذي يعيشون في نطاقه و بالتالي صلاح المجتمع الكبير المتكون من مجموع تلك المجتمعات الصغيرة وهكذا حتى قيام الساعة.
تسعى الشعوب الأخرى و تقيم الأبحاث سعياَ وراء إيجاد أسسَ و مبادىء سامية لتزرعها في أفرادها كي تصلح مجتمعاتها و تحسنها. فهذه المبادىء و الأسس متأصلة في ديننا الحنيف و مزروعة في نفوس المسلمين وبذلك هم فرسان يخدمون دينهم و يتميزون عن غيرهم.