ليس من سبب يمنعنا من أن نكون "مع الخيل ياشقراء" ونساير العالم ، ونتردى من أعالي اهتماماتنا إلى سفوح تفاهاتهم ، هكذا هي الدنيا وهذا هو آخر الزمان أوكل الأمر إلى غير أهله ، سياسة التعامل مع الواقع تفرض عليك أن تكون دبلوماسياً ، فإذا الواقع كان أعلى صوتا من صوتك من الحماقة أن تفكّر مجرّد التفكير في مواجهته في ميدان مهما كنت مصيباً مهما وقف إلى جانبك الحق فالخاسر أنت والرابح هم وهنا يتجلّى سبب الهزيمة عدم التكافؤ (( أنت & هم )) ، الدبلوماسية تقتضي أن تكون ذا وجه مخفي بسبعة عشر قناعاً بل أكثر وكلّما مضى زمن قناع وذاع آخر فارتديه وعش حياتك ، أمّا أن تفكر أن تكون ذا سياسة حادة وصادقة وتحترم المبادئ وتحتكم إلى المقاييس العقلية فلا مكان لك في هذا العالم الصاخب والذي لا يأبه لمن جاء محاولاً إيقاظ ولو أقرب الأقربين له ، لعمرك إنّهم لفي سكرتهم يعمهون ، رقود في كهف اللا اكتراث واللامبالاة كهف التقليد والتبعية و الاستهلاك والنقل والتلقي ، وصحوتهم بعيدة المدى ولا تسطيعه يد ، إلا أن تحلّ معجزة من السماء لتقول يا عباد الله أصحوا ويكفي تتنعمون في الشقاوة يا إخوة الجهالة .... وحتى يكون هذا فالدبلوماسية هي الطريق السليم للعيش الرخيم ، إنّ إيقاظ العقول وإعادة المبادئ وتحكيم المقاييس الحقيقية لكلّ شئ من إبداع وفن ، محاولة ذلك مثل النفخ في الرماد ، فهل يعقل أن ننادي لمن لا حياة له ، أفق ياقلبي وألعبها صح .. ولا تناديهم .
من الذين لعبوها صح ، هم أولئك الذين تفكيرهم تفكير رأس مالي بحت ، البحث عن أسرع وسيلة للربح وأيسرها ، والبحث عن كلّ شئ في المجتمع يمكن استغلاله لملْ الجيوب و الحسابات ، ليس في تفكيرهم من دهاء ، فالكلّ يعرف طرقهم ، ولكن الكثير لايريدها هكذا طرق ملتوية لا غاية لها إلا المال ، بيد أنّهم أقدموا غير مكترثين ولعبوها صــح وأنا وأمثالي ياخيبتنا بـــح ..
الإنشاد ..
وما أدراك مالإنشاد ، هوس البلاد وعشق العباد في الحاضر والباد ، حاولت أفسّر كثرة المنشدين هذه الايّام هل هي حبّ في الفن الإسلامي جاء على حين غرّة ، لا ... الحقيقة أنّه لما رأى كلّ منهم مايعود به هذا الطريق من مالٍ وشهرة ، كثر سالكوه ، من أصحابه وغير أصحابه ، من ذوي الأصوات الجميلة ومن ذوي الأصوات المزعجة ، حتى الفنانون سارعوا باللحاق بهم ، طمعاً في الكنز المختبئ وراءه ، والمال الوفير علاوة على الشهرة والتقدير ، حسبت بحسبة بسيطة كم أرباح شريط إنشادي " تخيلت توزيع 200 ألف نسخة " بعشرة ريال الناتج (( مليونين )) ، الشريط من تسجيل وتوزيع لا يكاد يكلّف 500 ألف ، يعني مليون ونصف عائدات شريط واحد ، وشريط خلف شريط .. أناشيد في شتى الأصناف ، لا أحاول أن أعمم لأننّي لا أعلم غاياتهم جميعاً ، ولكن الحق أنّ أي شئ فيه كسب مادي يدخله أهله وغير أهله من له نية حسنة ومن ليست له نية من اصله ... مثل الأسهم ، تهافت الناس عليها طمعاً في المادة ، على الرغم من أنّ البعض لايعلم ماهي الأسهم ..!
الروايات ..
السعودية في الثلاث سنوات الماضية يبدو أنّها ستتحول إلى مهد الرواية ، طبعاً الروايات الغبية ، ولعلّهم سيسحبون البساط من أهلها ، ويبدو أنّه في المستقبل القريب إذا جئت إلى أرفف الروايات والقصص في المكتبات ، سوف لاتجد تشايكو فسكي وتولستوي واجاثا كريستي ونجيب محفوظ وتشارلز ديكنز وهمنجواي ولامارتين وبلزاك .. وقائمة الروائيين العالميين ، ولكن ستجد رجاء الصانع وطقتها وستجد "بنات الرياض" و " حبّ في السعودية ".
في العالم العربي دائماً (( الضجة أضخم من الحدث )) وهذا مااستغله أصحاب الروايات أو بالأحرى أصحاب الثرثرة ، فجعلوا لرواياتهم ضجّة ما جعل الكثير من السّذّج من الدهماء يتهافتون لاقتنائها والرابحون هم "البيبي روائيين" بل هذا اللقب فيه نظر ، فالبيبي يكبر إلا هم يصغرون ، الكلّ أصبح راوئي الطبيب المهندس الصائع الضائع في الشوارع راوئي ولايعلم ماهي الحبكة وماهو الزمن وما هي العقدة ولعلّه لايفرق بين الرواية والقصة ولكنّه كتب... بسردية غبائية مع استخدام بعض التوابل من جوانب جنسية لها بالغ الأثر في استجلاب جمهور الرواية هذه الأيام ..
النجوم ..
ماالذي يمنعنا من الذهاب إلى نجوم الخليج أو نجوم الزفت في أي مكان وستارات لبنان أكاديمي وسوبر ، إذا على الصوت فلا نحن أقلّ جمالاً من الحكمي ، والثقافة موسيقية فلا نحن أقلّ من الخلاوي ، .. الأول أو الثاني ، وتبدأ تُنتج لك أشرطة من فصيلة النعيق الغرابي ، وكليبات من فصيلة الإثارة ، وانهالت عليك الأموال تحجّ إليك .. لعبوها صـــح ، سواءاً رضوا عن واقعهم أم لم يرضوا لكنّهم سايروه فسايرهم .
المحاورة السقيمة ..
مازلنا نحنّ إلى ميادين المحاورة العتيقة ، مازالت نفسي لا ترضى بسواها بديلا ، مازلت لا أرى في فرسان محاورات اليوم وشعرهم من هو جديراً بأن تحمل الصفين له شطر بيت ، .... بعض الشعراء من عمالقة المحاورة هذه الأيام .. تمرر إليه المعاني الفتاكة ، بيد أنّه رافع خشمه وكأنّ شئ لم يكن ، ويمضي ليرد في وادي آخر غير الذي أصيب فيه ، أخذت أضحك عليه .. ولكن الحقّ الأولى أن أضحك على نفسي فكم واحد سيعلم أنّه وقع في مطب معنى وتمريرة شاعر.. قليل جداً ، أمّا بقية الجمهور لا يعلمون شيئا بل ويعتبرونه هزّأ الخصم وهذه المأساة الحقيقية ... لكنّها نعمة بالنسبة له فقد جلبت له الأموال .. يتقاضى في الليلة في السعودية ستة إلى عشرة آلاف وخارجها 20 إلى 30 ألف ، وليأتيه من التمريرات مايأتيه وليأتيه من المطبات مايأتيه ، فقد كنز الذهب والفضة ، هذا المطلوب في عالم المحاورة اليوم كن غبياً وتصدى للمايكروفون بكلّ ثقة مهما كنت مثخن الجراح .. أرفع الصوت بالموالات وسيراك الجمهور ملك المحاورة ..!
لعبوها صـــح المحاورة الحقيقة مات زمنها ، ولم تعد مقاييسها تستخدم ، المقاييس الآن غير ، لا يهم أن تكون محترف ، المهم أن تكون ذا علاقات جيّدة في المجلات والقنوات فستؤمن لك الدعاية ، ويؤمن لك الواقع الثراء ..من الحماقة أن نتشبذ بالمحاورة القديمة .. ماض جميل وانتهى ، والآن واقع جديد ، يؤكل الأمر فيه إلى غير أهله .
الأمسيات العقيمة ..
ليس شرطاً أن يفهم الجمهور ماتقول ،، المهم أن تكون متشنجاً مميلاً عقالك ، منتفخ الأوداج ، والأولوية للمصابين بالصرع ، مهما أنتقدت فهم المطلوبون اليوم ، .. أو كن على الشاكلة الأخرى ، شعر مفكك ركيك جمل مركبة كأنّها مجموعة من الجيران ، المهم أن يكون بها فلسفة غبية وسرقة جلية ستجد الصفقة والتحية ، والتبجيل والوقار والألقاب .
المدربين ..
أيقظ أبليس الذي في داخلك ، غيّر العالم الآن ، أصنع المستحيل اللحظة ، نحنّ نحلّ مشاكلك ، نرسم لك طريق الثروة -وهل من طريق أفضل من طريقكم - أتاهم السّذّج والمغفلين مستبشرين يظنّون أنّهم سيجدون الآلاف من عصي كعصا موسى تباع بالجملة والقطاعي فيشتروها ويحققوا كلّ مايريدون بعد أنّ أفرغوا جيوبهم ، وغسلوا أدمغتهم ، عادوا لا يلوون على الشئ إلا على الكذب والدجل ..
ولكن لعبوها صح .. واحنا ياخيبتنا بح .. لوكنت مدرب وأتفلسف على خليقة الله الآن كنت بيه قد الدنيا ، ولكن لم ألعبها صح ، أو استهجنت قواعد اللعبة واستنكرتها ، فاستهجنني الواقع واستنكرني ..
وهناك الكثير الكثير من الأمثلة هناك أسياد للعبة حقيقيون يأخذون أموال أضعاف مضاعفة وبطرق أذكى .. إذا كان من مثّلنا لهم يأخذون أموالهم من العامة ، فهؤلاء يأخذوها من أعلى وبغير حساب ...
المتنبي .. ستظلّ حكيم يامتنبي وتنفث حكمتك عبر الأجيال لتشرح لنا واقعنا وتصفه .. إنّه واقع اختصرته في بيت واحد .
ذو العقل يشقى في النعيم بعقله ....... وأخو الجهالة في الشقاوة ينعم
مع التحية للجميع
قـ ـ ـ ـ ـلـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـب حـ ـ ـ ـسـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـاس