جلستنا الأولى :-
وعيناك المليئتان بالفضول
تفتشان عن بداية الحديث
وأبتسامة خجول.....
في شفتيك العذبتين ، وأرتباكنا يطول
فى لحظات الصمت والظمأ....
نقرت فوق مسند المقعد...
قلت ما يقال عن رداءة الطقس ،
تسمرت عيناي في استدارة الياقة
في معطفك الجميل....
وكان صوت المغني
يتحسس الطريق فى شرايينى ،
ويمسح الصدأ....
وكنت ألوي فى رباط عنقي،
أربت ظهر قلقي ،
أمسح خيط العرق الضئيل....
أبصر : شرخا ً فى زجاج الباب ،
لون الزخرف المنقوش فى مفارش الموائد ،
الوردة . . وهى تنحنى فى الكوب
شفها الذبول....
*********
ليلتها: عيناك هاتان المليئتان بالفضول
طاردتاني لحظة بلحظة.....
فى دوران السلم الطويل
وفى سريري ظلتا تغنيان آخر الليل...
وحين ضاق الصدر بالحنين . . وأمتلأ....
رفرفتا حولي....
فقلت لهما كل الذي أردت أن أقول.....
***********
كنا جارين طويلاً......
وخليجُ عيون خضر ٍ ترسو فيه
أشرعة الشوق....
قلبي ما كاد يشب عن الطوق
حتى أبحر فى عينيها الواسعتين....
برحلته الأولى....
لكنى أشهدها ـ الليلة ـ تتكىء عليه....
كما كانت تتكىء علي...!!
يشبك فى إصبعها خاتمه الذهبي
وتمر على جبهتها بأناملها الرخصة...
********
جلستنا الثانية:-
هل تهجرنى الأحزان ،
وأنا أشهد فاتنتي تستدفىء...
فى أحضان القرصان ؟....
ألح ِ بوجهك المضيىء. . يا عمري
في مستطيل النور عندما يشع...
فى أنفراج باب...
في وهج اللفافة الأخيرة....
في لمعة المنافض المزوقة....
في لمسات اللوحة المعلقة...
في دورة الفراش في السقف ،
وفي أنغلاقة الكتاب....
في ذوبان الثلج فى الأكواب...
في رنة الملاعق الصغيرة....
في صمت المذياع برهة قصيرة.....
في ثنيات الظل فى الثياب...
في غبش النوافذ الصامت...
بعد أن ينقشع الضباب....
*********
بالريح المقهورة...
بالأمكنة المهجورة....
بسنى الحب الغارب
بالقمر الشاحب....
وبأعوامي الستة عشر
وبخصلة شعر:
أقسم ألا يسقط قلبي في
شرك الهدب الأسود....
ألا أفتح ـ يوماً هذا الباب الموصد..!!!
********
جلستنا الثالثة:-
كيف ضعفت ِ في نهاية المطاف ؟
وأرتحتُ في عينيك ِ من عبئي ؟....
وكل شيء كان حولنا يملي علينا أن نخاف...!!
لكنني أنزع قلبي من نعومة البدء
ومن ليونة الدفء.....
وأحتمي ـ كالسلحفاة ـ بالغلاف..!!
*******