![]() |
|
|
|
![]() |
![]() |
|
||||||||
|
|||||||||||
|
|
|
|
|||||||||
| :: القصص والحكايات :: قصص عربية , قصص أطفال , قصص غراميه , قصه قصيره , قصه طويله , روايات , قصص الانبياء , قصص واقعية , قصص من نسج الخيال , قصص موروثة , حكايات عربيه , قصص طريفه , قصص السيرة , قصص الأغبياء , والكثير |
الإهداءات |
![]() |
|
|
LinkBack | أدوات الموضوع | إبحث في الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
#1 |
|
|
عبثاً كانت الأفكار تتصارع في رأس راشد , فترتيب مشاغل يومه التي ازدحمت عليه شغلت وقت عودته من جامعته إلى المنزل , والذي كان يقضيه دائماً بمراجعةٍ سريعة لح**ه من القرآن في ذلك اليوم , وحينما نزل من سيارته داخلاً للمنزل , كانت أصابعه تقوده وحدها إلى حيث جدول مواعيده , حتى لا يذهب جهد مصارعة الأفكار حتى تترتب , في مهب الريح ..!
لم تكن أصابع راشد صاحب الهمة المتوقدة دون صاحبها في همته , فهي لم ترض منه بنثارٍ سريعٍ على جدران جدول مواعيدٍ اعتادت سقيه بالحبر , فأخذت خطامه إلى حيث حاسبه الآلي , طامعة الاتصال بالشبكة (الشنكبوتيه) كما يحلو لراشدٍ تسميتها . هاهو راشدٌ أمامها , وجهاً لوجه , غير أنها سبقته بالحديث هذه المرة , فألقت السلام عليه , ما أجمل نغم ذلك السلام وهو يعانق الأذن , كانت الأصابع تعرف ما يجب عليها فعله تماماً دون مروض يسوسها , فخطت الرد على السلام سريعاً معقوباً بابتسامة نقية صافية , كتلك التي كانت عاليةً وجه راشد . إنها (أثـيـر ) , وذكر اسمها يحرك كوامن الصدر , ويروي حديثاً لا يرويه البخاري ولا الترمذي , حديثاً رواه القلب من حين آدم , ولا زالت القلوب تحدث به متواتراً عن الرعيل الأول , إنه حديث الحــ..... عفواً .. فراشد يغتال هذه الخواطر حينما تظهر , فمثل هذه الحقائق تعامل بدكتاتورية رهيبة , ويتسلط عليها رجال الحيل النفسية فيطلقون عليها وابل الرصاص , فتموت بصمت , لا لشيء غير أنها حقائق غير مرغوبة , أو قد تثير ما لا تريده النفس ..! صوت رسالة الماسنجر أعادت راشد إلى واقعه , بعد أن اجتاحته نوبة خواطرٍ خطفت تفكيره من الواقع واجتالته بعيداً , إنها أثير تسأل عن حاله , فيجيبها بأنه بخير ويشكو إليها كثرة الأشغال , فتسليه بأن هذه طبيعة الحياة , ولا تنسى أن تختم عبارتها تيك بوجهٍ أسيـف , ثم تردف وتسأل إن كانت تستطيع المساعدة , فيجيبها راشدُ بوجهٍ باسم . - "راشد .. ما شاء الله منذ متى وأنت هنا ؟ وكيف تدخل للمنزل دون أن تسلّم عليَّ ؟ هل أصبح الحاسب الآلي أولى بالبر من الأم في هذه الأيام " كانت تلك الحمم الهادئة تنتثر من فم أمِ راشد , فهذا دأبها في تعامليها مع بنيها , تنتقي ألطف العبارات لتعاتبهم بها , فهي كالطبيب الماهر الحاذق , يداوي مريضه بصمت وبدون ألم . - " لا أكذب عليك يا أمي أن قلت لك أن جلست هنا دون أي تفكير , فمنذ خروجي من الجامعة , وأنا أفكر , حتى إني لا أدري لماذا أجلس أمام الحاسـ....! " أكمل راشد الكلمة الأخيرة وامتزجت الباء بصوت القبلة التي طبعها على جبينها ثم يدها , وهو يغترف جمل الإعتذار من قاموسه عسى أن تعفو والدته عن تقصيره في حقها . خرجت الوالدة بعد تلك الضربة التربوية الماهرة , فالأبن في عين أمه صغيرٍ ولو شابت لحيته ,وعاد راشدُ أدراجه أمام جهازه , وكتب لأثير : "أختي الفاضلة , أعتذر فأنا سأخرج الآن , وأرجو أن أسمع ما يسر قريباً عن وضعِ أخيكِ" .. ثم أنهى المحادثة , وهو يدعو لسليم بالعون والتثبيت . أدراجه أمام جهازه , وكتب لأثير : "أختي الفاضلة , أعتذر فأنا سأخرج الآن , وأرجو أن أسمع ما يسر قريباً عن وضعِ أخيكِ" .. ثم أنهى المحادثة , وهو يدعو لسليم بالعون والتثبيت . نعم , إنه سليم شقيق أثير , لا يزال راشد يذكر تفاصيل معاناته مع والده القاسي , إن اجتماع هذين النقيضين (الأبوة) و (القسوة) وحده كافي كمعاناة , فإذا أضفت ثالثة الأثافي (الظلم) إلى تلك المنظومة النشاز , اكتمل عقد من الألم و الأوجاع ..! إنها حكاية سليم .. الذي لم يبق له من اسمه نصيب , فمشاعره محطمه , وقلبه مكسور , وكرامته تمرغت في الصعيد على يد رجلٍ يدعى (أب) ..! لم تكن أثير فتاةٌ لعوب , منسلخة من الحياء والدين , بل كانت فتاةً محافظةً , تعلو وجهها حمرة الحياء حين ترن في مسمعها كلمة (رجل) , كانت خلوقة ذكية, من عرفها عن قرب يرى في أخلاقها ما يراه مخطوطاً في سيّر الرعيل الأول من نساء المؤمنين , تلك النماذج المشرقة التي خرّجت العلماء والقادة من سادات الأمة. لم تكن تظهر تدينها أمام والدها خشية أن يطالها ما طال أخيها على يده , فهي تذكر جيداً تلك الصفعة التي نالها سليم , حين اكتشف الوالد أن سليم يخرج من المنزل ليصلي الفجر , وقوانين الوالد تمنع الخروج من المنزل في المساء , حتى ولو كان الخروج للمسجد !! , فهو يقول لبنيه دائماً أن المهم أن تصلي , وليس المهم أن تذهب للمسجد !! يا لها من صفعة تألم القلب منها أضعاف ما تألم الوجه , فهي كنصل سهم مضى ليُغرس في القلب , فيبقى كنخلة باسقة , تنشد قصائد ألمٍ و قهرٍ . في عالم (الشنكبوتية) ومنتدياتها , كانت أثير تتجول وتشارك وعليها رداء الحياء والتعفف , لم تكن تخضع بالقول أو تتبسط مع أحد , وحينما تضطر للرد على عضو أو التعقيب على كلامه , فهي لا تنسى أن تلبس كلامها لباساً من حسن القول . لقد كانت –كغيرها من روّاد المنتدى- ممن يحرص على قراءة كتابات راشدٍ المتميزة , فهو يملك قلماً سحرياً يجيد تصفيف الحروف ورصف المعاني , فتخرج في قالب جميل كأنها سوار من ذهب أحسن الصائغ زخرفته وصياغته , بالإضافة إلى ما يتماز به من إطلاع واسع وعقلية فذّة , تظهر جليةً في الغزارة العليمة في كتاباته وردوده , فموضوعاته وجبة دسمة من الأدب والثقافة , وخليط من الفكر والمعلومة . فرحت كثيراً حينما قرأت في أحد ردوده أنه طالبٌ في إحدى الكليات الشرعية , وبعد تفكيرٍ عميق , قررت أن تستشيره في موضوع أخيها , لعلها أن تجد عنده ما قد يخفف من مصاب أخيها . كانت أصابعها ترتجف وهي تكتب الرسالة , كانت تلك أول رسالة ترسلها لـ(آدم) , فكل رسائلها كانت على بريد (حواء) , كانت تكتب كلمة ثم تمسح اثنتين , أمضت نصف ساعة حتى كتبت رسالتها : "السلام عليكم الأخ الفاضل راشد , أخي يعاني من مشكلة كبيرة أريدك منك المساعدة في حلها ." هكذا طارت الزاجلة بالرسالة , حتى رمتها في بريد راشد , وحينما فتح راشد الرسالة , تحركت في نفسه كوامن الخير , وأحس أن من واجبه مد طوق النجاة ويد العون , "والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه" , فأجابها طالباً تفاصيل المشكلة حتى يستطيع عونها , ووعد بأن يبذل ما يستطيعه . طارت الزاجلة من جديد , حتى حطّت الكتاب في صندوق أثير , والتي شرعت في حياكة خيوط المعاناة التي قُدِّرَ أن تكون رداءَ سليم , فكتبت رسالة طويلة , ضمنتها فصول المشكلة , وبداية تحول الأب , الذي عاد من الغرب بعد دراسته وقد ترك هناك كثيراً من أفكاره وتديُّنه , وأخذت تستخرج من كيس الذكريات كل حكايات الدموع التي حكاها الوالد في سليم , وليس له !. (يخرج الحيّ من الميت) , ثار عبق هذه الآية الكريمة في نفس راشد , وهو يقرأ تلك السطور التي نسجتها أثير , وأمتلأت نفسه نشوةً وهو يقرأ أحرف الثبات , كما طغت وجعاً وهو يتجرع مرارة القهر الأبوي , فرد عليها الجواب بوصيتها بالصبر والإحسان للأب , فهو الأب شائتْ أم أبتْ , ووعدها بأن يفصّل لها أكثر بعد أن يتأمل المشكلة جيداً . وهناك في الظلام , حيث لا يراه من الناس أحد , عقد ذاك الماكر الأمور تحتج إلى أخذ ورد ونقاش , حتى تستبين الرؤية , وهنا قرر الطرفان خوض حوار مباشر على قناة (ماسنجر ) . كانت تلك المحادثة تطفح بالتكلف الظاهر , لكن الأيام كانت عامل تعرية أزال ذلك الحصن تحت مبرر الثقة .! أحست أثير في تلك الليالي بأمر غريب , فعندما تقرأ اسم راشد في المنتدى كانت نبضات قلبها تتسارع , فهي تحس بمشاعر قرب لم تعرفها من قبل , إنها القلوب التي تبحر دون أن يأذن القبطان لها بذلك , فالقلب يبحر بالاستشعار , فمتى ما اتقد فيه الشعور , أخذ بالإبحار, فعوالم القلب مما لا يد للإنسان فيه , "اللهم قسمي فيما أملك , فلا تلمني في ما لا أملك " , أوليس قد اجتمعت في راشد كثيراً من الصفات التي ترسمها فتاةٌ لفارس أحلامها .؟ لقد أحسن ذلك الماكر لقد وجدت أثير في راشدٍ متنفساً لها من كثير من الهموم , فقد كان ذا قلب كبير , يسمع ويحسن الجواب , لم يتحدثا عن الحب أبداً , لكن هذا الحديث كانت تتحاكاه القلوب عبر فضاء الأرواح , فيزداد رصيد ذلك الحب مع كل كلمة , وكل لقاء (شنكبوتي ) حدّثته مرةً عن الزواج , وأنها تخشى من أن يرفض أبوها أي شاب متدين يتقدم لها , فأوصاها راشد بالصبر وأن تحذر من اختيار من لا ترضاه , ثم ختم حديثه بتذكيرها بفضل الدعاء والإلحاح على الله به , وأنها لن ترى إلا خيراً متى ما تعلقت بالله سبحانه . كان يختم حديثه ذاك وهو يتمنى في نفسه أن يكون خطيبها المنتظر , أن يأتي بجوادٍ أبيض ليقرع باب منزلها , ثم يأخذ بيدها بعد أن يأذن والدها , ثم ينطلقان إلى عالم السعادة والهناء , حيث لا شيء سوى السعادة, وعبير الورد والزهر , هل تدرون ما الذي كان يجول في خاطر أثير في تلك اللحظة ؟ كانت تتخيل نفسها ترتدي فستان العذراوات الأبيض , الذي كان رمزاً لسعادة الفتيات , تقف تنتظر يد راشدٍ أن تمسك بيدها , ثم يهمس في أذنها " سنكون أسعد زوجين" , أخذ قلبها يرقص فرحاً وطرباً بتلك العبارة وهي من نسيج أحلامها , فكيف إذا انبعثت فيها الحياة وصارت واقعاً .؟ في ذلك اليوم المثقل بالأشغال , خراج راشدٌ من منزلهم ليقضي أشغاله , كفارس يجوب ميدان المعركة يقتل من يستطيع قتله قبل أن تغرب الشمس معلنة توقف الجولة , وفي أثناء قيادته للسيارة حيث ينتظره مشوارٌ بعيد ثمنه نصف ساعة من الزمن , قفزت إلى خاطره ذكرى أثير , وأخذ يفكر في أمره معها , كان يسأل نفسه ويجيبها في الوقت نفسه : -"ألم أكن أحتقر من يكلّم الفتيات من قبل , فلماذا أقع اليوم ؟" -" لكن أنا لا أكلمها عبثاً أو تقطيعاً لفراغ , فلدينا مشكلةٌ جادة نسعى في حلها ." -"وهل كل الحوارات التي بيننا كانت عن المشكلة ؟" -"صحيح أننا قد نستطرد في الحديث عن ذواتنا وحياتنا , ولكن ذلك مفيد لحل المشكلة , كي يتسنى لي فهم نفسية الأب من خلال ابنته , وحتى نرتامح مع بعضنا أكثر فيسقط طود الرسمية الذي قد تميت حوارنا ." كانت إجابة إبليسة متقنة , إن على من أوجد هذه الحجج أن يعمل في مجلس الأمن الدولي كي يوجد مبررات كهذه لكثير من القرارات التي لا تبررها إلا شِرعةَ الغابِ . - "وأنا لا أنوي سوءاً , وإن كنت أريد شيئاً منها فهو الزواج الذي يرضاه الله لبني آدم ." ومع ثورة هذا الصراع المحتدم , أراد راشد أن يطفئ الحرارة التي اشتعلت في نفسه إثر حواره الذاتي , بتذكر شيء يحبه , قفزت أثير برشاقة , وأخذ يتخيل شكلها , مبسمها , وتقاسيم وجهاها , وشعرها الطويل , وعينيها الحوراء , كان يتخيل وجهها والابتسامة تكاد تخنقه , فأغمض عينيه حتى يكتحل قلبه برؤيتها –ولو في بحار أحلامه- , ثم فتح عينيه وقد زادت البسمة طولاً , كأنها زهرة سقيت من الغيث فابتسمت جذلانة , لكنه حين فتح عينيه , كانت السيارات على مسافة غير بعيدة متوقفة تاماً , وسيارته تزمجر مسرعة كأنها صافنة تعدو في مرجٍ فسيح , حاول بكل قوته أن يوقف السيارة , فهول المفاجأة ولَّدَ في نفسه قوة شديدة للضغط على الكوابح , لكن ... انتهى المشهد على تعانق سياراتان , وغياب راشدٍ عن الوعي . على السرير الأبيض , استيقظ راشد , أحس بثقلٍ في قدمه اليسرى , رفع رأسه بتثاقل ليرى ما خبرها ؟ فإذا بضيف ثقيل يرقد عليها , إنها (الجبيرة) . - "الحمد لله على كل حال " , كانت تلك هي أول جملة نطق بها راشد منذ عصر أمس , ثم ارتسمت على وجهه علامة حزن وألم . لقد تذكر راشد , أنه لم يبق على الحج إلا اسبوعين , ومعنى هذا أنه لن يحج في هذا العام , كم هو متشوق للحج , ليقف على ثرى عرفات التي أسكب رسول الله فيها الدمع والدعوات , في ذلك المجمع الرهيب من الشعث الغبر , الذين يباهي الله بهم ملائكته , ثم يمنحهم هدية الغفرآن: "أشهدكم أني قد غفرت لهم " . لم يكن عند راشدٍ أحد يرافقه , فقد خرج والده من عنده في ساعة متأخرة من الليل بعد أن أطمأن على صحته , وقال له الطبيب أنه سيبقى في المستشفى للرقابة فقط , حتى يتأكدوا من عدم وجودِ أي نزيف . وفي فراغ الوقت وبياض جدران غرفته , أخذ راشدٌ يشن حملة شرسته على نفسه , أنها أطهر الحملات وأزكاها , وإن قست على النفس , أولسنا ندلك أيدينا حتى تنظف ؟ كان ممن دعى لتلك الحملة , فاروق الأمة بكلمته التي (طارت) بها الركبان , فقال : " حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا" , لقد أحس راشد أنَّ ما أصابه هو نوعُ بلاءٍ لذنبٍ أحدثه , فأنْ يَتَعَسر أمر الحج الذي كان غاية مناه في هذا العام في هذا الوقت بالذات , لم يكن هذا مؤشر خيرٍ , وأخذ يبحث في داخله عن ذنب أحدثه , يكون سبباً لما حدث . لم يكن الجواب صعباً , فلم يحتج راشد لتقليب صفحات دفتر الذكريات , فالدفتر مفتوح على آخر صفحة , وفيها الجواب , إنها أثـ .. لم يكمل راشد الجملة , فقد أحس أنه ينطق باسم لا يجوز له النطق به , "ما أغباني كيف لم أنتبه لهذا الأمر إلا الآن ؟" همسها راشدٌ بصوت مسموع , بعد أن انكشفت له حقيقة الأمر . - "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم , صدق الله حين نهانا عن اتباع خطواته , فهاهو قد لبّس عليّ التعلق بفتاةٍ في ثوب الإصلاح" , ثم أخذ يتحسس رأسه يتأكد من وجود عقله فيه , فهو يخشى أن يكون قد طار مع إحدى الزواجل . دلفت أم راشدٍ باب الغرفة , ومن خلف نقابها تلمع دمعاتٍ ذهبية تراها المشاعر فقط , ثم ترتمي قرب ولدها وهي تقول : "الحمد لله على سلامتك يا راشدٌ " ثم أرادت أن تلاطفه فقالت له : "أين تركت عيناك أثناء القيادة ؟ " . ألم أقل لكم إن هذه الأم العظيمة ذات ضربات تربوية بارعة , فهي بهذه العبارة قد دقت المسمار الأخير في تلك العلاقة الزائفة .! ثم دخل الأب وعلى أساريه ابتسامة رضى وهو يحمد الله على سلامته ابنه , ويخبره بأنه يستطيع الخروج غداً , لكن سيرافقه اثنان , هما عكازان عنيدان . ابتسامة السرور تشرق من جديد على وجه راشد , فقد عادت له أنفاسه التي كان قبل قليل يقتسمها مع غيره , سأل والده سؤالاً غريباً : " وكيف حال السيارة يا أبي؟" - " السيارة تنتظرك في المنزل , فقد أتفقت أنا و والدتك على أنك ستصلحها بيدك حتى لا يسرق العمّال عينيك التي سقطت فيها " . وأمتلأت الغرفة بضحكات عائلة ذات نكهةٍ خاصة , نكهةُ (مودةٍ ورحمة) . انتبهت أثير لهذه الدمعة , فدموع البشر غالية , ودموع الأنثى أغلى , وإن المسكَ بعضُ دمِ الغزالِ . مسحت أثير تلك الدمعة بيدها , نظرت إليها بعناية , ظهر صوت العقل بين ضجيج العاطفة , لم يبدُ نشازاً هذه المرة , كان فصيحاً بليغاً , همس العقل بصوت مسموع : "لمن هذه يا أثير ؟" . شفق الحياء الأحمر يكسو ذلك الوجه البهي , الذي صوّره رب العالمين فأحسن تصويره , فتبارك الله أحسن الخالقين , صوت قرع الباب يقطع عليها تأملها ... -" من بالبابِ ؟" - "ولد الجيران , من سيكون يا عبقرية ؟ أخوك سليم " -" تهزأ بي يا سليم , لا تدخل لا أريد أن أراك , ألا تستطيع الأخت أن ترتاح من إزعاج الأولاد حتى في غرفتها يا مشاكس ؟" - أريدك في أمر سريع , لن آخذ من وقتك دقيقة " قالها بلغةِ استعطاف . -" ألا تعرف ما معنى (لا) ؟ أسأل جارنا معلم اللغة العربية حتى يشرح لك معناها , وسأخرج لك بعد أن تعرف الجواب ." ذهب سليم من عند الباب , فهو يعرف حزم أُخيَته ومعنى الـ(لا) في قاموسها , خرج ليدعها تسبح في بحار من النقاش الذاتي , والحوار النفساني . "الأخ راشدُ : أشكر لك وقفتك معي في موضوع أخي , لكن ألم تسأل نفسك , ما حكم هذه المحادثات التي مضت؟ ألم يكن الموضوع موضوع سليم ؟ فلماذا صار النقاش أحاديثَ أُنس ؟ هذه آخر رسالة مني لك , وأرجو أن تنس الماضي , وأن تشتغل في ما يعود عليك بالنفع , وأن تحذر خطوات الشيطان , فقد كدنا نقع . " ما أسعد راشدٌ وهو يقرأ هذه الرسالة , فقد هان عليه الأمر الآن , حمد الله على أن الزلة كانت يسيرة , وأن الكبوة لم تكن قاتلة , فأجابها : "نعم , لقد توصلت لنفس النتيجة في المستشفى" طمس "في المستشفى" , وبعث بالرسالة مع الزاجلة , وأمرها ألا تعود . ثم أخذ راشد يردد : "يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان , ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر , ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحدٍ أبدا , ولكن الله يزكي من يشاء ..." بقلم / أبي عبدالرحمن
|
|
|
|
#2 |
|
|
مشكور اخي على القصة الرائعه
نقل مميز قصة معبره يعطيك العافيه دمت بخير
|
|
|
|
#3 |
|
|
يسلمووو خيتووووو
نورتي الصفحه دامت لك العافيه يارب لاحظت انه اغلب القصص لامر حصل فاحببت ان استحضر قصه فيها تذكير لاهميه محاسبه النفس والهروب من امور قد تحصل وان كانت النوايا حسنه والنفوس طاهر لكن الشيطان لايكف عن العبث في انفس الناس وعقولهم اختك غروب
|
|
![]() |
| مواقع النشر |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | إبحث في الموضوع |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|