... وكلام في الحب لا ينتهي...
بقلم الأستاد عمارة شندول:
أرسل إلي من يبلغني أن الحب حرام فلم أقبل منه.. واتفق أن رفعنا الأمر إلى أحد الأئمة فأرسل إلينا أن كما قال صاحبي.. فكتبت إليه..
ألا يا إمام النــــــــاس حسبك دلني
وقل لي جريح القلب كيف يتوب
فإن كان ذنبي في الهوى أن أحبها
فكل حياتي يا إمـــــــــــام ذنوب
فيا ويل نفسي قد أهاج بها الصـبا
فمن لي بدار الجمع كيف أجيب
أحقا حـــــــــرام أن أحب فليتـني
بريء بـــــدار العاشقين غريب
ولو كان وزري في الهوى بإرادتي
لــــما كان لي في حبهن نصيب
لعمرك ما كاس الغرام و لا الهوى
حرام و لا يا صــــاحبي عجيب
فما الله في عشـــق القلوب معذب
و ظني بـمـــــا عبتم علي مثيب
ثم لا تنس ما روته أمنا عائشة عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال ما معناه.. من أحب فعف فمات مات شهيدا..
فكتب إلي :
ما كان هذا قصدي.. و لكني خشيت أن يفتن قلبك فتنس ما بينك و بين الله..
فكتبت إليه :
لي الله من البصيرة بصرها و من القلب وده ومن الروح نفخته و من الجسد صنعته و من الوجود كلمته ومن الشروط عبادته ومن الحقيقة مواساة أهله و من النور تلاوة كلماته.
فافهم ترشد.. وانظر تبصر.. و توكل على من بيده المقاليد.. من استوى على العرش بلا كيف نعلمه.. يعلم ما كان و ما يكون و ما لا يكون لو كان كيف كان يكون.. و السلام..
فلما و صله كتابي أرسل إلي أن بين لي ما كتبته فقد شق علي فهمه..
فكتبت إليه..
الحمد لله الذي لا موهبة إلا منه.. و لا مفزع إلا إليه و لا يسر إلا فيما يسره.. ولا مصلحة إلا فيما قدره.. و لا كتاب إلا كتابه.. و لا وقوف إلا على بابه..
أخبر عن ذاته في ما أبصرنا من كلماته وآياته.. فعرفناه ومن ثم عبدناه فهو من البصيرة بصرها و هو السميع البصير..
في كل شيء مـــن الدنيا يراقبه
قلبي وإن كان قد أخفى على عيني
بان عن العين حتى كدت أجهله
ونــــــــوره لاح في قلبي بلا بين
وهو من القلب وده.. وهو الغفور الودود..
حبيبي لست أنظـره بعيني
وينظر في بواطننـــــا حبيبي
بعيد عن نواظري كل بعد
وأقرب في الفؤاد من القريب
إذا نادته روحي قال عبدي
وإن نادى أقـــــول له حبيبي
فمالي غير ربي من غرام
وياروحي إلاهـــــك فلتجيبي
صلاتي والتزامي علي فرض
وحمدي من نعيمك في نصيبي
ونفسي في يديك وأنت أدرى
بنفسي قد مرضت فكن طبيبي
ومن الروح نفخته و من الجسد صنعته و من الوجود كلمته..
فالأولى قوله تعالى شأنه..
فإذا نفخت فيه من روحي..
والثانية قوله تعالى شأنه..
لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم ..
والثالثة قوله تعالى شأنه..
إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون..
ومن الشروط عبادته و هو قوله تعالى شأنه..
وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون..
فيا أنت البعيد الذي بقلبي
قريب و النواظر لا تراك
أقول و أنت أعلم بالخفايا
بأنك في الفؤاد و لا سواك
ومن الحقيقة مواساة أهله و هو قوله تعالى شأنه..
محمد رسول الله و الذين معه أشداء على الكفار رحماء
بينهم..
و من النور كلماته.. و هو قوله تعالى شأنه..
لقد جاءكم من الله نور و كتاب مبين..
فأرسل إلي..
لو كان قلبك بمثل ما يجري به قلمك.. فقد فزت..
فكتبت..
قليل الزاد ما صنعت يدايا
لنفس ليس ينفعهـــا القليـــل
فيا رب أتيتك بالخطايــــا
وحسبي أن أحبك يا جليـــل
فإني قد نعمت بغير حــد
و نفسي كل ما صنعت قليل
فأدركني أحد الصوفية و أنا أكتبها فاقترب مني و قال.. يا قليل الزاد لو كتبت إلي شيئا..
فكتبت إليه..
الحمد لله الذي لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار..
أما بعد..
إعلم أخي أنه لا حقيقة إلا من الله.. ولا محبه إلا فيه.. ولا كسب إلا في طاعته.. ولا زاد إلا في اجتناب نواهيه.. تعالى عن كل ما ندرك.. وتنزه عن كل ما نشرك.. تجلى لمن أراد كيف أراد و كما أراد.. تجلى للجبل في طور سيناء فتصدع الجبل لله خاشعا له و ساجدا.. ووصلني بنوره فكنت له عابدا..