مركز تحميل ود القلوب 
 عدد الضغطات  : 1152
D - 24/12/2008 
 عدد الضغطات  : 993
B- 4-12-2008 
 عدد الضغطات  : 719


 
العودة   منتديات ود القلوب > :: الاقسام الادبيه :: > :: القصص والحكايات ::
 
 

:: القصص والحكايات :: قصص عربية , قصص أطفال , قصص غراميه , قصه قصيره , قصه طويله , روايات , قصص الانبياء , قصص واقعية , قصص من نسج الخيال , قصص موروثة , حكايات عربيه , قصص طريفه , قصص السيرة , قصص الأغبياء , والكثير

الإهداءات
سيف الملوك من مسائكم خير وأيامكم غير : تهنئة من القلب الى الشعب الاماراتي الشقيق بمناسبة اليوم الوطني ودائمآ أيامكم أفراح وسعادة لمسـ برآءهـ ــة من المملكـة الع ـربية السع ـودية : تهنئـة خ ـآصة من قلبي لشعب زآيـد مبروكـ عليكم اليوم الوطني والله يجعل أيامكم كلها أعيآد محودهـ ياليتني معاكم على شآن أحتفل خ ـآطري أتونس طيور الشوق من قلبي : إلى شعب دولة الإمارات العربية المتحدة بمناسبة العيد الوطني الـــ 37 أعاده الله على دولة الإمارات حكومة وشعبا بالبركة والخير والازدهار وكل عام وأنتم بخيـــــــــــــــــــــــــــــر ... •• محد شراتي •• من الإمــآرآت : عمـر1 مشـــكور ع المِـشــآعر الطيـــبه و تسلم يميــنكـ ع التهنـــئه ما تقصــر عمر 1 من " دنيا التهاني " : تهنئة صادقة للأمارات شيخة الخليج فى استقلالها الوطني المجيد ولشعبها الراقي الشقيق كل تقدم وازدهار ونمو تستاهل كل خير الامارات •• محد شراتي •• من عشـــــــuaeــــــق : ●●° عًــ ًــنوًدً °●● كـــلج ذوق و الله .. تسلـــميــن و عسى ربي يحفظ الامــآرآت ●●° عًــ ًــنوًدً °●● من كلمة للغاليه محد شراتي : هنيئا لدولة الامارات حكومةً وشعباً بعرسها الميمون " اليوم الوطني للامارات الحبيبه " •• محد شراتي •• من الأجــوآء الاحتفــآليهـ : صــبآحكــم ورد جوري يا ربي الجو روعه برع مع الاحتفال و ألوان العلم و البالونات خاطري اطلع من الدوام εïз [ حـلمے © ْ~ من لقاء الاحبه : يلا ياحلوين صوتوا لضيفنا ع كرسي الاعتراف انجيما او عمر او أميرة الأندلس أنتظركم صوتواااا سفانه 2009 من عروس الشمال : صباح التوت و الرمان صباح مكتوب بماي الزعفران صباح مخصوص لأعز وأغلى منتدي راح اشتاقلكم εïз [ حـلمے © ْ~ من اطلع من ورا الجدر هههه : نوني تراك بحمايتي لحد باكر الليل ثم بطيح فيك طق انا وعطاء ومحمد والله لايلومنا بغيت استخف من القلق عليك وه بس يلا اسرح وامرح لين باكر انا بخرج انام محمد لاتقرب اوك لوول ღ تح ـدوٍگ يآقلبيـﮯ ღ من خلف الج ـدآآر : << يتربص وش حوسته يا دبب ههههههه >> ابدن ما سويت شي الموهيم شو اخباركون حبايبي وربي لكم وحشه اد كده هوه << يع ـني كثير ههههه حلوومه تسلمين ع الاستضافه شكلي ما بطلع لاني شايف كم حوسه برا خخخخ وسوري استحيت وانا داش الموزوع ورجعت هههههههه << معلق εïз [ حـلمے © ْ~ من لااااااااااااا : لا وين اي فلكه وه بس نواف تحت حمايتي وعدته اضيفه يوم واحد ثم بحوسه انا وساعدني يامحمد خخخخخخخخخ محمد العتيبي من :: : السلام عليكم // المعذرة من الجميع اللي ارسلوا لي رسايل خاصة <<<--- يعد في الرسايل هع /// بس كنت مشغول شوي في حل موضوع الالبومات وتمت العمليه بنجاح ,, يلا يا بنات خلوني اتفرج علي الملفات الشخصية ,, بعدين نبي فلكة لـ نواف الاخ يدلع علينا ولا وش رائيكم يا الربع <<--- بيقلب المنتدي علي نواف هع *همسة غلا من بيتنا : هلوو السلام عليكم كيفكم ؟ حبيت اصبح عليكم سيف الملوك من مسائكم موج أزرق : كعادتة الزعيم دائمآ لا يرضى بغير القمة وهاهو اليوم يواصل زحفة والذي أشبة مايكون <بتسونامي>حيث عبر من الشرقية>مرورآ بالوسطى>ويتوقع الفلكيون وصولة الى الغربية ليس قبل 4 أيام تقريبآ εïз [ حـلمے © ْ~ من قلبي فيه رجه مدري هزه : وي هلا هلا بنوافنا كيفك دبدوبي وحشتنا مااره اصبر بيجيك الطقاق بالخاص هنا مايصلح قدام الناس خخخخخخخخ وه بس يافرحتي اناا سيف الملوك من مسائكم خير : شفت الطيور اللي ولو إنها طيور شفت العطا من بينها لو هو شويلو ان قلبك بالوفا قلب عصفور ان كان توفي لو على قطرة المي ●●° عًــ ًــنوًدً °●● من مكاني : ولكمو نواف ومليون ولكمو وحشتنا والله هلا سفانه وحشتينا ياقمر ღ تح ـدوٍگ يآقلبيـﮯ ღ من وحشتوني موٍوٍوٍت ^_^ : السلآم عليكم كيفكون حبايبي لازم اتطمن عليكم واحدون واحدتون بجد لكم وحشهـ موحشهـ ياحبي لكم بص تحيه خاصه لكل من تواصل معي بالرسائل بغيابي ربي مايحرمني هالتواصل

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 05-12-06, 02:19 AM   #1
 
الكــــاتب
:: قلب نشيط ::
 

بيانات :- يوسف احمد
 
 
تبرع يوسف احمد
 
يوسف احمد is on a distinguished road
افتراضي الرقص مع الأشباح ( الرواية كاملة ) علي فصول ....

الرقص مع الأشباح

رواية

الفصل الأول

[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]

يوسف أحمد / القاهرة














(1)

في ذلك الصباح أسدلت الشمس خيوطها الذهبية على تلك البلدة عروس الرمال ، وأعلنت بداية يوم جديد ... وبدأت الحركة تنشط في الطرقات وكل ذي حاجةٍ دأب لقضاء حاجته ، وفى ذلك الحي النائي يقيم محمود إبراهيم حيث مسقط رأسه ... كعادته يستيقظ من نومه متأخراً يفتح نافذة غرفته يتأمل المارة فيمضى بخياله في أغوار الماضي قبل ثلاثة سنين حينما جلس لامتحانات الشهادة السودانية فأتت الرياح بما لا تشتهى السفن فلم تؤهله النسبة لمواصلة رحلة تعليمه فقرر السفر إلى الخارج ولكن ظروفه المادية حالت دون ذلك ومن ذلك الوقت تاهت خطاه وتاه عن معالم الطريق فقرر محمود العمل بالسوق فعمل في أحد المحلات التجارية ولكنه لم يستمر طويلاً لسوء المعاملة وكان أخر يوم له في هذا المحل من أسوأ أيام حياته ... ففي ذلك اليوم جاءت فتاه جميلة واسعة العينين للشراء من المحل ... محمود يقوم ببعض المهام ... نهض صاحب المحل من مكانه ليرحب بالفتاة ويطلب منها الجلوس إلى أن يحضر محمود ...محمود يعود بعد أن فرغ من ترتيب الصناديق.
- نعم يا عم على .
- تعال شوف بتنا عايزة شنو .
- حاضر.
الفتاة تتجول داخل المحل لانتقاء ما تريد يتبعها محمود ، عم على يعود إلى دفاتره...عينا محمود لا تكاد تغفل عن الفتاة ... والتي طلبت بعض الأشياء ... محمود يلبي لها احتياجاتها وأثناء تقديمه للطلبات حاول مداعباتها ببعض الكلمات فقال لها:
- عايزة حاجة تانى يا جميلة.
لم تسمع الفتاة ما قاله محمود ، فظن محمود أن الفتاة تبادله الشعور ، فكرر ما قاله فترد بصوتٍ عالٍ وبكبرياء:
- غصباً عنك يا حقير.
فسمع العم ثرثرة الفتاة وحضر وشجب محمود على سلوكه ... فقرر محمود ترك العمل في نهاية هذا اليوم العصيب وأتى إلى البيت يجر أذيال الخيبة ... والدته تقابله بترحاب ولكنه صدها وأظهر تذمره فتعود الأم إلى مخبأها حزينة ليجلس ويفكر فيما حدث له من مصيبة ... فحاول بعد ذلك البحث عن عملٍ دون جدوى لفترة مما أثار استياء أهل البيت وشعروا بأن ابنهم قد تاه بلا عودة.
هذا كان حال أهله أما حاله ورغم الصعوبات التي واجهها كانت تسكن في أعماق مخيلته كثيراً من الآمال والأحلام والطموحات ولكنه لا يجد الخيط الموصل لها ... فرأى في النوادي والملاهي هروباً من واقعهِ المرير وملاذاً آمناً يخادع به نفسه التائهة في الطريق ...فكانت النوادي ... والملاهي تقلل الضغوط التي كان يعيشها ليعود بعد أن يفرغ من هلسه في الساعات الأولى من الصباح متعباً يمشى ببطء كأنه سلحفاء ... وعند وصوله إلى البيت يرمى بنفسه في أقرب فراش وقبل أن يغوص في نومه تختلط في مخيلته الأمور فيشعر بالضياع فتوقظه أشعة الشمس المحرقة فيحمل فراشه إلى أقرب ظل لمواصلة نومه وصياح الأم الغاضبة على ابنها يعتلى في البيت ولا حياة لمن تنادى وعند منتصف النهار ينهض محمود فيغسل وجهه ويتجه نحو التكل (المطبخ) حيث تقوم أمه وأخته بصُنع الطعام فيساعدهما في بعض الأشياء ... نهق حمار كان واقفاً بجوار الشرفة فيعود محمود من خياله إلى واقعه البائس فيتعوذ من الشيطان.
كان محمود في هذا اليوم يقوم بعدّ العُدَّة للسفر إلى الخرطوم وذلك تنفيذاً للنصيحة التي سمعها من والده الذي حاول مراراً أن يعلمه الزراعة ولكن دون جدوى حيث كان محمود يتوق إلى حياة المدينة وفي اليوم الثاني أعد محمود حقيبته وودع أهله واتجه نحو المحطة ... محمود يودع أمه زينب وأخته ريم أما والده أصر على اصطحابه إلى المحطة وهناك سقطت قطرات من دموع محمود لتقع على صدره أثناء العناق الذي تم بينه وبين أبيه في اللحظات الأخيرة قبل السفر.
المحطة تضج بالمسافرين والبصات تقف في انتظارهم فتحرك البص الذي يَقِل محمود سريعاً نحو الخرطوم وكان محمود يجلس بجوار إحدى نوافذ البص ... أخذ محمود يتأمل المعالم العابرة يرسم الخطوط العريضة لمقامرته هذه وكان إحساساً بالضياع ينتابه ... البص يتوقف في أول محطة بعد الأبيض ... الباعة التفوا حول البص يعرضون بضاعتهم ولكن محمود يعيش في وادٍ أخر يحفه الغموض.

و البقية تأتي .

 

 








يوسف احمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
قديم 05-12-06, 02:22 AM   #2
 
الكــــاتب
:: قلب نشيط ::
 

بيانات :- يوسف احمد
 
 
تبرع يوسف احمد
 
يوسف احمد is on a distinguished road
افتراضي

الرقص مع الأشباح

رواية

الفصل الثاني

[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]

يوسف أحمد / القاهرة





(2)
وبعد قليلٍ واصل البص رحلته نحو الخرطوم وبعد مغيب الشمس يدخل البص الخرطوم فيصاب محمود بدهشة ... الضجيج وكثرة العربات والأضواء التي تنبعث من المحلات التجارية... محمود يحمل معه بعض العناوين لأشخاص يعرفهم والده فأخذ محمود يسأل هنا وهناك ... بدأت تظلم وصاحبنا محمود لا يزال يسأل فشعر بجوعٍ فوجد محل لبيع الطعام فطلب حسب استطاعته وبعد أن فرغ من تناول الطعام خرج من المطعم فرأى مقهى فدخله وطلب كوب من الشاي فأخذ يشرب تارة وينظر إلى التلفاز تارة أخرى حيث كانت تذاع مباراة لكرة قدم بين الهلال والمريخ فعاش محمود مع أحداث المباراة حتى أنه كاد أن ينسى ما أتى من أجله ، وبعد انتهاء الشوط الأول نظر محمود لرجل يجلس بجواره فسأله عن إحدى العناوين التي معه فرد الرجل :
- لازم تمشى السوق العربي وتركب من هناك مواصلات الثورة وهي متوفرة هناك .
فرح محمود فرحاً شديداً وقرر الذهاب فركب مواصلات السوق العربي بعد أن سأل عنها عدة مرات ، وبعد وصوله السوق العربي أخذ يسأل عن مواصلات الثورة فوجدها بسرعة فركب البص واختار مقعداً بجوار النافذة و أخذ ينظر هنا وهناك ، محمود يسأل من يجلس بجواره عن المحطة التي يريد النزول فيها فأرشده ... محمود يمشى مسافةً ليست بالبعيدة عن المحطة ليجد نفسه أمام المنزل الذي يقصده ... محمود يطرق الباب عدة مرات ... تفتح الباب فتاة جميلة يسألها محمود عن قريبهم عبد الغني فتخبره بوجوده ودعته للدخول فدخل يحمل الحقيبة في يده يظهر عليه أثرُ التعبِ والقدوم من مكان بعيد وأجلسته في صالة البيت وأحضرت له كوباً من الماء وطلبت منه أن ينتظر قليلاً حتى يأتي عبد الغني وبعد وقتٍ قصيرٍ حضر عبد الغني وسلم عليه ، فأخذ محمود يعرفه بنفسه ... محمود وعبد الغني يتبادلان أطراف الحديث .
محمود يحكى لعبد الغنى عما حدث في عروس الرمال ... محمود يشعر بالنعاس ، عبد الغني يقوم ويطلب من ابنته إعداد الطعام ويرشد محمود إلى مكان يضع فيه حقيبته ، ومكان ينام عليه 000 محمود يدخل إلى الحمام لقضاء حاجته وعند خروجه كان عبد الغني في انتظاره بالطعام ... فأكلا وبعد أن فرغا جلسا في مكانٍ آخر حيث كان الشاي في انتظارهم وأثناء شُرب الشاي قال عبد الغني :
- يا محمود يظهر عليك التعب والنعاس أحسن تقوم عشان تنوم.
- التعب حاصل والله.
محمود يمضى إلى فراشه الذي أعده له عبد الغني ... محمود يغوص في نومٍ عميقٍ ، وفى صبيحة اليوم الثاني استيقظ محمود من نومه متأخراً فوجد عبد الغني قد ذهب لعمله فأحضرت له سناء ابنة عبد الغني الشاي والطعام وبدأ ينظر إليها مَلياً ويشكرها فلم تردْ عليه ورجعت في حياء فأحس محمود بعاطفةٍ تشده نحوها حيث كان في ذلك الوقت في الثانية والعشرين من عمره وميله تجاه ***** الآخر في قمته... وبعد أن فرغ محمود من أكل الطعام واحتساء الشاي قام من المقعد واستلقى على الفراش وبدأ يتأمل نوافذ الغرفة وسقفها ويحلم بمستقبلٍ جميلٍ فتملكه النعاس فمضى في نومٍ عميقٍ ... وفى العصر أيقظه عبد الغني ودعاه للطعام ...وأثناء تناولهما الطعام محمود يحكي لعبد الغني سبب زيارته للخرطوم ؛ أنه جاء ليجد عملاً يبدأ به مشوار حياته بعد أن فشل في تحقيق ذلك في عروس الرمال.
- جيت أفتش شغل لأني حاولت في الأبيض فما لقيت هناك شغل كويس ، فدايرك تساعدني في الموضوع ده.
صمت عبد الغني برهة ، ومحمود في انتظار رده على أحر من الجمر ثم قال :
- اليومين دي ما في شغل لكن حاسأل ليك .
شعر محمود عدم الجدية في رد عبد الغني مما زاده حزناً على الحزن الذي يشعر به ... صمت محمود لحظات فأحس أنه سوف يكون عبئاً على عبد الغني في حالة عدم وجود عمل ... محمود يستأذن من عبد الغني حتى يتجول في شوارع الثورة قليلاً فلم يمانعْ العم عبد الغني ، محمود يخرج من البيت ويمشى إلى أن وصل محطة البصات فراودته فكرة الذهاب إلى السوق العربي ليتجول هناك وبعد لحظاتٍ جاء البصُ مكتظاً بالركاب فحاول محمود الركوب دون جدوى ، فمضى البص ومحمود يقف متعجباً من هذا الزحام المروع ... وبعد فترة ليست بالطويلة أتى بصُ أخرُ قليلُ الاكتظاظ فركب محمود ، يمر الكمساري لتحصيل النقود من الركاب فأعطاه محمود أجرته ... أخذ البص يمضي في شوارع العاصمة حتى وصل إلى السوق العربي ، فنزل محمود ومشى مسافة طويلة ليجد مقهى فيجلس فيه ويطلب كوباً من الشاي.
بدأ محمود يرشف من الشاي وينظر إلى التلفزيون وفي هذه الأثناء جلس بجواره رجلٌ عجوزٌ ملتحي طلب من صبى المقهى أن يحضر له كوب من القهوة أخذ محمود ينظر إليه فراودته فكرة السؤال عن عملٍ ولكنه شعر بشيءٍ من الحرج في سؤاله... وأخيراً قرر أن يسأل الرجل :
- السلام عليكم
- وعليكم السلام
- أنا بفتش شغل ما بتعرف ليك زول داير ليه زول أشتغل معاهو.
صمت الرجل فترةً وأخذ ينظر إلى محمود ... محمود يحتسي الشاي في انتظار رد من الرجل ... لم تطرف عيني الرجل فسأل محمود عن مسقط رأسه.
- من وين أنت يا ابني ؟
- من الأبيض واسمي محمود وجيت إمبارح وداير شغل.
- عندك صنعة.
- لا.
- أنا اسمي الشيخ عبد اللطيف مؤجر لي محل هنا في السوق بتاع مرطبات واليومين دي ناقص لي واحد لكن ما عارف بتعرف شغل المرطبات ده ولاَ ... قبل أن يتم الرجل عبارته يباغته محمود برده.
- بتعلم .
أحس الرجل بارتياحٍ ما تجاه محمود.
- خلاص نتفق ... أنا العامل البشتغل معاى بدي تلاتين جنيه في اليوم.
لم يكن محمود ينظر إلى حجم المرتب بقدر ما كان ينظر إلى العمل نفسه فلم يهتم بالمال في البداية فأظهر ارتياحاً شديداً لهذه الفرصة التي سنحت له فرد على الشيخ :
- أنا موافق.
- خلاص اتفقنا.
ابتسامة عريضة رُسمت على وجه محمود ... الشيخ عبد اللطيف يعطى محمود العنوان وطلب منه الحضور في الغد في الصباح الباكر.
لم يستطع محمود البقاء في المقهى فودَّع الشيخ عائداً إلى الثورة حيث منزل عبد الغني ، ذهب محمود إلى المحطة وركب البص والذي بدأ يتحرك في تأني نحو الثورة ... محمود يجلس في مقعدٍ بجوار النافذة يتأمل الزراء المضيئة بجانب الطريق ... ابتسامة خفية اندست ما بين شفتيه فبدأ يُدندن ببعض الأغنيات التي كان يحفظها ...
طيف سناء عبد الغنى يأتيه ، فصمت ثم التفت ناحية الكمساري والذي مد يده يطقطق طالباً الأجرة ... فأعطاه محمود الأجرة بسرعة ونشاط ... ورجع محمود ليعيش مع خواطره وأحلامه التي أحس أنها قد تحققت ... وبعد فترة وصل البص إلى المحطة التي سينزل فيها محمود ، فنزل محمود واتجه نحو منزل قريبه عبد الغني فطرق الباب ... سناء تفتح الباب فدخل محمود واتجه نحو الغرفة التي يقيم بها فجلس على الفراش ثم استلقى عليه وبعد فترة أتاه عبد الغني يسأله :
- مشيت وين.
- السوق العربي.
- تعمل شنو؟
- أفتش شغل.
- شغل!
- نعم شغل.
- بالسرعة دي.
- والحمد لله لقيت.
- لقيت!
أخذ عبد الغني يضحك في تعجب على نشاط ابن صديقه.
- الشغل نوعو شنو.
- عامل في مطعم.
- كويس ما بطال ... حتبدأ متين ؟
- بُكره واليوم بتلاتين جنيه.
- والله اجتهدت .
- لازم أعمل كده.
- ما بطال بداية حلوة.
محمود يحكى لعبد الغني الطريقة التي حصل بها على العمل فضحك عبد الغني وأخذ يعلق في دهشة.
- سبحان الله .
سناء تنادى أبيها :
- أبوي العشاء جاهز.
فتحرك عبد الغني وخلفه محمود نحو المائدة وجلسا وبدءا في الأكل ... محمود يأكل بشهيةٍ مفتوحةٍ ... عبد الغني يسأل محمود عن والده :
- بالله كيف عامل إبراهيم ؟
- شغال في الزراعة .
- ما حاولت تساعدو ؟
توقف محمود عن الأكل ... كلمات عبد الغني تحسسه بالذنب.
- ما لقيت نفسي في الزراعة.
- طيب ما حاولت تعيد.
- الظروف ما بتساعد.
- هُنا برضو القراية صعبة.
محمود وعبد الغني يتوقفا عن الحديث واستمرا في الأكل ... وبعد أن فرغا من الطعام وشُرب الشاي اتجه محمود صوب الفراش واستلقى عليه ... النوم يجافي عيني محمود والذي بدأ يعد الساعات والدقائق وهو يشعر أنها قد توقفت عن السير فأخذ يتقلب على الفراش .
وبينما كان عبد الغني مستلقياً على فراشه يستمع لجهاز الراديو كانت زوجته تسأل عن الضيف ...
- هو حيقعد معانا طوالي .
- ما عارف والله .
- لازم تعرف .
- الليلة لقى شغل اصلوا هلنا ديل ما بقعدوا ساكت.
- ما يهمني.
- يا عزة ما ممكن طريقتك دي الولد قريبي وجاي من سفر.
كانت سناء في تلك اللحظة تسترق السمع إلى نقاش والديها فأحست بعاطفةٍ تجاه محمود والذي فارقه النوم هذا اليوم فلم يتمكن من النوم إلا في ساعة متأخرة من الليل، وفي الساعة السادسة تماماً استيقظ محمود من نومه واتجه نحو الحمام وذلك للاستعداد للذهاب إلى العمل بالمطعم ... أحس محمود أن الجميع في نومٍ عميقٍ فخرج دون أن يُخبر أحداً واتجه صوب المحطة وبعد قليل جاء البص فركب محمود وجلس في إحدى الأماكن ... شيءٌ من القلق ينتاب محمود فهو لا يعرف كيف سيكون العمل والعمال معه ؛ فهل سوف يرتاح أم أن العناء هو مصيره ... وبعد وصوله إلى السوق العربي سأل عن العنوان ، فوصل إلى المطعم ووجد الشيخ عبد الطيف في انتظاره فعرَّفه بباقي العمال وهم أحمد الذي يقوم بصُنع العصير وبيعه وخالد الذي يقوم بصُنع المأكولات وبيعها ومصطفى الذي يقوم بمحاسبة ال**ائن ، فقال الشيخ لمحمود :
- حتجيب الطلبات للمحل وتشوف طلبات ال**ائن.
- كويس.
- يا خالد اشرح لمحمود الشغل أنا ماشى مشوار.
- حاضر يا شيخ عبد اللطيف .
خالد يتقدم نحو محمود.
- أنت شغلك تجيب الطلبات وحتشوف طلبات ال**ائن طبعاً اليوم الطلبات جبناها إمبارح بالليل لكن واصل يومك عادى.
خالد يدخل في حوارٍ مع محمود :
- الشيخ عبد اللطيف قال لي من الأبيض.
- أيوه ... ثم أردف قائلاً :
- وأنت من وين.
- أنا من كوستي لكن عندي أهلي في الأبيض وزرتها كذا مرة.
- طوّلت هنا.
- خمس سنوات لكن كل عيد برجع البلد وأجي.
- وأنت.
- والله لي تلاتة يوم بس.
- يا زول ‍!‍‍‍‍‍
- والله.
فضحك محمود من تعجب خالد واشترك الجميع في الكلام فأخذ كلٌ منهم يدلو بدلوه في الحديث ولم يمضْ وقتٌ طويلٌ حتى بدأ ال**ائن في التوافد إلى المحل فأخذ محمود يقدم لل**ائن طلباتهم من مشروبات وغيرها بكل نشاطٍ ... فأتت فتاةٌ جميلةٌ وطلبت بعض الأشياء فلبى محمود طلباتها بكل نشاطٍ... محمود ينظر من بعيد إلى الفتاة وهي تأكل فرأى فيها تلك الفتاة التي كانت سبباً في ترك عمله بالأبيض ... خالد يصرخ ...
- سارح وين يا زول جيب الصحانة ديك.
- حاضر.
أخذ محمود الأطباق ونظف المكان وهمس في نفسه (الحمد لله بكره الواحد يقدر يعتمد على نفسه ويساعد أهله كمان).
في أخر اليوم حضر الشيخ عبد اللطيف ليحاسب مصطفى ويلقي نظرة على العمل ويرى كيف سارت الأحوال مع العامل الجديد فألقى السلام.
فرد مصطفى :
- وعليكم السلام.
- كيف الشغل الليلة ؟
- الحمد لله ما بطال .
- يا محمود كيف الشغل معاك ؟
- الحمد لله كويس .
- شد حيلك وإن شاء الله حيبقى ليك الشغل عادى.
- بإذن الله .
فجلس الشيخ عبد اللطيف إلى جوار مصطفى ليلقي نظرة إلى المبيعات ...
وبعد أن فرغ الشيخ عبد اللطيف من مراجعة الحسابات أعطى كل عامل يوميته ليحصل محمود على أول نقود له منذ أن حضر من بلدته عروس الرمال قبل بضعة أيام .
محمود يذهب مع خالد لجلب الطلبات تمهيداً ليقوم هو بجلبها بمفرده الأيام المقبلة.
وفي نهاية يوم العمل ترك محمود المطعم متجهاً نحو الثورة فركب البص وكعادته جلس بإحدى المقاعد التي بجوار النافذة ... أخذ البص يتحرك في تأنى ثم يسرع تجاه غايته ومحمود جالس بجوار النافذة ينظر من خلالها فتاة في أعماق نفسه يقلبها يمنةً ويسرةً وعند آذان العشاء تماماً وقف البص في المحطة التي سينزل فيها محمود ، فنزل محمود واتجه نحو منزل عبد الغني ... محمود يطرق الباب عدة طرقات... سناء تقوم بفتح الباب ، فقال فيما يشبه الهمس :
- السلام عليكم.
- وعليكم السلام ثم أردفت قائلة:
- أتفضل .
محمود يدخل البيت ويتجه نحو الغرفة التي يقيم بها وبينما كان محمود مستلقي أتاه عبد الغني يتفقد أحواله .
- كيف الشغل معاك الليلة ؟
- تمام.
- إن شاء الله الشغل يكون عجبك.
- الحمد لله.
- قلت لي نوع الشغل شنو.
- مقدم طلبات.
عزة تنادي عبد الغني لأخذ العَشاء الذي فرغت لتوِّها من إعداده.
- حاضر جاى...
- قوم يا محمود العشاء.
- حاضر.
وأثناء تناول العشاء محمود يحكي لعبد الغني عن آماله وطموحاته في جمع المال وتكوين أسرة ومساعدة أهله ... فكان عبد الغني متعجباً من إصرار الشاب الصغير وغاياته البعيدة بالرغم من شُح دخله والذي لا يكاد يلبي احتياجاته الخاصة من أكلٍ وشُربٍٍ وغير ذلك من احتياجاتٍ فرأى فيه الفتى المغامر فتنبأ له بمستقبلٍ لا بأسَ به.
فأخذ يشجعه .
- ربنا يعينك.
- يعين الجميع.
محمود يأكل بشهية مفتوحة ينتابه شيئاً من راحة ضمير وبعد أن فرغا من تناول العشاء وشُرب الشاي اتجه محمود إلى فراشه وألقى بجسده عليه ولم يمضْ وقتٌ طويلٌ ومحمود يغوص في نومٍ عميقٍ .
استيقظ محمود في الصباح الباكر واستعد للذهاب إلى العمل وعند خروجه من الباب وجد سناء ذاهبةً إلى المدرسة وبسرعة فكر في مدخلٍ للحديث معها.
- صباح الخير.
- صباح الخير.
- مدرستك قريبة من هنا.
- أيوه.
- طيب طالعة بدري كده ليه.
- كده أحسن ... شغال وين ؟
- في السوق العربي .
- شغال شنو .
- عامل ... بتقري في سنة كم؟
- أولى ثانوي .
- كويس والله .
- وصلت في الدراسة لحد وين .
- امتحنت قبل تلاتة سنوات لكن ما نجحت
- ما حاولت تعيد .
- الظروف صعبة .
- يعني ما حتقرا تانى .
- والله في رغبة لكن الظروف ما مساعدة.
محمود وسناء يصلان إلى مكانٍ اتجهت منه سناء صوبَ مدرستها أما محمود فكان على بُعد خُطوات من المحطة ... محمود ينظر إلى سناء وهى تُسرع الخُطا نحو مدرستها ... محمود يشعر بعاطفةٍ قويةٍ تجاهها.
وعندما وصل محمود المحطة وقف بها لحظات أتى بعدها البص مكتظاً بالركاب فركب محمود ... محمود سعيد بهذا اللقاء الذي تم بينه وبين سناء والتي أمطرته بنظراتها الفاتنة ... محمود صورة سناء لا تفارق خياله وبينما كان يُبحر في خياله الواسع مر بعروس الرمال حيث أهله وأصدقائه فشعر بشوقٍ شديدٍ نحوها وما هي إلى لحظات والبص في منتصف المحطة ... الركاب ينزلون من البص بهمةٍ ونشاطٍ وكل واحدٍ منهم اتجه لعمله ... اتجه محمود صوب المطعم بنشاطٍ زائدٍ وعند وصوله ألقى السلام على زملائه فرد الجميع بصوتٍ مسموعٍ .
محمود يقوم بارتداء ملابس العمل وما هي إلا لحظات وال**ائن يتوافدون إلى المطعم ومحمود وزملاؤه في المطعم يُلبون طلبات ال**ائن في همةٍ ونشاطٍ ... تًعوَّد محمود على العمل فتمكن من إتقانه لينال رضاء الشيخ عبد اللطيف وزملائه.
استمر الحال على ما هو عليه بضعة أشهر ومحمود يقاسي ويكافح من اجل الوقوف على قدميه .
فيَضيقُ الحال بعزة التي لا يعجبها بقاء محمود في البيت فتصطدم مع عبد الغني عدة مرات بشأن محمود والذي سمع إحدى هذه النقاشات الحادة فتحدث إلى الشيخ عبد اللطيف في نهايةِ يومٍ من أيام العمل بشأن السكن .
- دايرك في موضوع يا شيخ عبد اللطيف .
- خير يا محمود .
- والله أنا عندي مشكلة سكن فلو سمحت لي اسكن هنا في المحل ولو كم يوم لحدي ما ألقى مكان .
- والله ممكن بس محتاج مكان تنام عليه .
- شكراً ليك يا شيخ عبد اللطيف .
وبالفعل يسكن محمود بالمطعم فشعر نوعاً ما براحةٍ نفسيةٍ وعلى فتراتٍ متباعدةٍ كان محمود يقوم بزيارة منزل عبد الغني يُسلم عليهم ولرؤية سناء .
قويت العلاقة بين شيخ عبد اللطيف ومحمود حيث كان شيخ عبد اللطيف يصطحبه إلى بيته أحياناً ووثق به تمام الثقة ... كما كان الشيخ عبد اللطيف يستشير محمود في بعض الأشياء مما أثارَ غيرة زملائه عليه في العمل.
وفي يوم من أيامِ العمل حدثت مشادة كلامية بين محمود وخالد بسبب موضوعٍ تافهٍ فأثار ذلك غضب محمود كما شعر أن باقي الزملاء يقفون بجانب خالد فقرر ترك العمل وهناك سبب أقوى يدفعه لترك العمل وهى الأهداف التي يحلم بتحقيقها .
وفي خلال هذه الفترة التي قضاها محمود بالسوق العربي تمكن من تكوين صداقات واسعة مع العمال الذين يعملون في باقي المحلات والمطاعم ... فشكى لأحدهم والذي تربطه معه علاقة قوية ويُدعى عبد الله ، فقام بزيارته في يومٍ بعد نهايةِ العمل.
- السلام عليكم.
- وعليكم السلام ... اوه محمود ... كيف الحال.
- الحمد لله.
- وين يا زول المدة دي كلها ؟
- موجود والله .
حكى محمود لصديقه عبد الله تفاصيل مشكلته وطلب من صديقه أن ينصحه ... صمت عبد الله فترة يفكر أما محمود فاستلقى على المقعد ومد قدميه .
- حاول شوف ليك شغل تانى .
- وين لكن ؟
- في تاجر بتاع فاكهة ممكن يشغلك ، فإدينى فرصة أسألو ليك.
- والله يا عبد الله تكون خدمتني خدمة العمر.
- يا زول ما تشيل هم.
استمر محمود يحكي لعبد الله همومه ومشاكله وعبد الله يحاول التخفيف عنه ويصبره على همومه ومشاكله ... وفى ساعةٍ متأخرةٍ من الليل ترك محمود صديقه ورجع إلى المطعم الذي يسكن فيه ، وبعد أسبوع حضر عبد الله لمحمود في ساعةٍ متأخرةٍ من الليل فطرق الباب وبعد لحظاتٍ فتح محمود الباب يظهر عليه الإعياءُ والتعبُ :
- اوه عبد الله كيف تمام ؟
- الحمد لله .
- كيف عامل مع الشغل .
- والله ماشي الحال .
كان هذا النقاش وهما واقفان أمام المحل ... وعبد الله تظهر عليه العجلة .
- يا عبد الله إتفضل خش .
- والله مستعجل جداً.
- يا زول ده كلام شنو .
- كلمت ليك التاجر وقال عايزك تجيهو بُكره عشان يتفق معاك...فتعالى عشان أوديك ليهو.
- أجيك الساعة كم ؟
- الساعة عشرة بالليل .
- عديلة يا زول.
- ما تنسى يا محمود.
استأذن عبد الله ورجع مسرعاً وبدأت الحيرة تظهر على وجه محمود...كيف سيصارح الشيخ عبد الطيف بعد أن وثق فيه وأصبح يعامله كابنه تماماً ؟ ... إلا أن محمود غير مرتاح لهذا العمل كما أنه يريد أن يجمع بعض المال ليساعده على تحقيقِ بعض طموحاته ، فكيف له أن يستمر في عمل كهذا ؟.
محمود يصنع كوباً من القهوة ، فأخذ يلتقط شرفات من القهوة ويفكر بصوتٍ مسموعٍ (اعمل شنو ... اعمل شنو ... طيب أنا بُكره أشوف الراجل وبعد كده أقرر).
وفي اليوم الثاني وفي الساعة التاسعة والنصف استعد محمود واتجه صوب المحل ... عبد الله يستقبل صديقه بترحابٍ شديدٍ وجلسا بداخل المحل ... عبد الله ينهض لصُنع كوب من الشاي ... محمود يقوم بوضع شريط كاست على جهاز التسجيل للاستماع ... .يجلس محمود ويستمع للأغنية ليهرب بخواطره بعيداً عن الواقع .
- الراجل قال بديك خمسين جنيه لكن العمل طول اليوم .
- ما بطالة .
ومكثا فترة يشربان الشاي ويستمعا لشريط الكاست ويتحدثان عن نوعِ العمل الذي سوف يعمل به محمود لفترةٍ بعدها خرجا متجهان إلى تاجر الفاكهة ولم يكنْ بعيداً ، التاجر يستقبل محمود وعبد الله بترحابٍ شديدٍ ودعاهما للجلوس فجلسوا جميعاً ومكثوا فترةً في صمت غريب.
محمود يطرق رأسه إلى الأرض ... عبد الله يبدأ الحديث .
- طبعاً يا عم جابر ده محمود الكلمتك عنو...فألقى جابر نظرة تجاه محمود وابتسم الجميع .
- طبعاً عبد الله قال ليك نوع الشغل والقروش والوقت .
- أيوه .
- طيب تحب تبدأ متين ؟
- بعد بُكره.
الحاج جابر:
- ليه بعد بُكره .
- طبعاً أنا شغال هسع فلازم ألقى سبب مقنع أسيب بيهو الشغل .
- خلاص بعد بُكره .
استأذن عبد الله ومحمود من عم جابر فأذن لهما واتجها نحو المحل الذي يعمل به عبد الله ... محمود يشكر عبد الله على هذا الجَميل ... محمود يشعر بأن هماً قد أُزيل من صدره وبعد فترة وصلا إلى المحل وجلسا واستمعا إلى شريط الكاست وتناولا بعض أصناف الطعام التي كان يحتفظ بها عبد الله .
وعند ساعةٍ متأخرةٍ من الليل عاد محمود إلى المطعم فجلس وهو يكثر التفكير ...محمود يبحث عن حُجةٍ قويةٍ ليُقنع بها الشيخ عبد اللطيف ولا يجد .

و البقية تأتي .

 

 








يوسف احمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
قديم 09-12-06, 12:14 AM   #3
 
الكــــاتب
:: قلب نشيط ::
 

بيانات :- يوسف احمد
 
 
تبرع يوسف احمد
 
يوسف احمد is on a distinguished road
افتراضي

الرقص مع الأشباح

رواية

الفصل الثالث


يوسف أحمد / السودان







(3)
وفى مساء اليوم الثاني ذهب محمود إلى الشيخ عبد اللطيف في منزله وصارحه بالموضوع فأظهر الشيخ عدم رضاه في بادئ الأمر ولكن سرعان ما نزل إلى رغبةِ محمود ووافق على طلبه وطلب منه أن يبقى على اتصال وألا يقطع الزيارة .
وفى نفسِ المواعيد التقى جابر مع محمود وشرح له تفاصيل العمل الجديد فأظهر محمود قبول المطالب لعم جابر .
هناك مشكلة ستواجه محمود وهى السكن فاستشار العم جابر في هذا الموضوع فعرض عليه أن يسكن في المحل إذا أراد ذلك فأظهر قبوله لهذا الرأي .
واستمر محمود يعمل مع العم جابر قرابة العام أو يزيد وتمكن في خلال هذه الفترة من زيارة أهله عدة مرات وكان يدعمهم بالقليلِ من المال .
وفى إحدى زياراته إلى أهله بالأبيض تعرف على شخص يعمل في إحدى شركات الاستيراد والتصدير والتي مقرها الخرطوم والتي تعمل بالتجارة في المحاصيل والتي تُجلبها من الأبيض لتقوم بتصديرها إلى خارج السودان ... ومن ضمن المحاصيل التي تتاجر بها هذه الشركة محصول الكركدي ... الموظف الذي يعمل بهذه الشركة ويُدعى صبري عرض على محمود أن يعمل معه في نفس الشركة ليرافقه في سفرياته بين الخرطوم والأبيض لتسهيل مهمة نقل المحصول مقابل راتب يتم الاتفاق عليه لاحقاً .
فرح محمود إبراهيم لهذه الفرصة فرحاً شديداً ووافق على الفور...صبري يطلب من محمود إبراهيم أن يمهله فترةً حتى يقوم بتعيينه ... محمود يُعطي صبري رقم الهاتف الموجود في المحل الذي يعمل به عبد الله...وعند عودة محمود إلى الخرطوم التقى بعبد الله وطرح عليه الفكرة،فرح عبد الله لفرح صديقه وشجعه للعمل الجديد .
- والله يا محمود حظك حلو.
- يا عبد الله تعرف الحياة فرص ... اسمعني أنا إديت الزول نمرة تلفونكم فإذا اتصل كلمني .
صبري يتصل برقم الهاتف ليجد عبد الله فأعطاه عنوان الشركة وطلب منه أن يعطيه لمحمود ليأتي إلى الشركة في غُضُون ثلاثةِ أيامٍ ... عبد الله يزف الخبر لصديقه محمود والذي كانت سعادته بالغةً وأحس أن الدنيا قد ابتسمت له ... شرح محمود للعم جابر ظروفه وأن هذا العمل يتيح له فرصة رؤية أهله كل فترةٍ بدون تكاليف فلم يعارض على الإطلاق...محمود يزور الشركة في المواعيد المحددة وقابل صبري والذي قام بتعينه على الفور وحدد له راتب لا بأس به وقابل للزيادة إذا أظهر محمود نشاطاً في العمل ونال ثقةَ مرؤسييه ... محمود يشكر صبري وبدأ عمله من اليوم التالي لتعينه وفى صبيحة اليوم التالي للتعين حضر محمود إلى الشركة ليجد صبري يجلس على مكتبه يقوم بمراجعة بعض الأوراق... فألقى عليه السلام.
- وعليكم السلام ، كيف تمام ؟
- الحمد لله .
- آها جاهز الليلة .
- جاهز .
- طبعاً عندنا بضاعة جاية الليلة من الأبيض بعد كم ساعة ، حنمش نستلمها ونوردها للمخزن ، فأنت الليلة راقبني أنا بعمل شنو ، وإن شاء الله في اليومين الجاية تقوم بالعمل براك ، رأيك شنو ؟
- كلام جميل.
- لمن تجي البضاعة حيدوني تلفون بعد كده نمشي نستلمها من السوق الشعبي الخرطوم.
محمود يحكى لصبري رحلة معاناته مع العمل بالمطعم ثم عمله بمحل بيع الفاكهة وصبري يستمع بتركيزٍ شديدٍ ... صبري يقوم ويذهب إلى المطعم الذي بداخل الشركة وطلب ممن يعمل به بعض المأكولات وكوبين من الشاي ... محمود وصبري يتناولان الطعام وبعد أن فرغا منه يقومان بشُرب الشاي الذي كان على وشك أن تذهب حرارته.
محمود يحتسي الشاي وهو مستلقي على المقعد فتاه في أعماق نفسه فزاره طيف سناء عبد الغني فلم يزورهم منذ شهر لأنه شعر أن أمها لا تحبه فلا يجد ما يدفعه للذهاب إليهم ، محمود يعود لنفسه على أثر رنين الهاتف ... صبري يرد في هدوء على الهاتف (آلو ... خلاص بعد ساعةٍ حاكون معاك) ثم وضع السماعة وطلب من محمود أن يرافقه وخرجا من المكتب واتجها إلى السوق الشعبي الخرطوم ، فاستقلا عربة الشركة والتي تكاد تكون تحت تصرف صبري بالكامل وما هي إلا لحظات وهما بجوار الشحنة .
صبري يستلم أوراق الشحنة ويعاين البضاعة ومحمود يراقبه فطلب صبري من السائق أن يقوم بتوصيلها إلى المخزن المخصص لذلك .
محمود يشعر بأن هذا العمل هو الذي كان يبحث عنه ... ابتسامة دفينة تختفي بين شفتيه فتعاهد مع نفسه أن يبذل قصارى جهده في هذا العمل .
وفى نهاية يوم العمل عاد محمود إلى سكنه الجديد ... حيث يسكن محمود بمدينة الرميلة بجوار السوق الشعبي الخرطوم مع بعض الشباب الذين تعرف عليهم ... فدخل المنزل وألقى السلام ثم دخل إلى غرفته وارتمى على الفراش وغاص في أعماقِ نفسهِ وأخذ يرسم الخطوط العريضة لمستقبله وما هي إلا لحظات حتى مضى في نومٍ عميقٍ وبعد فترةٍ أيقظه أحد أصحابه لتناول وجبة العشاء فنهض محمود من نومه واستعد لذلك...يجلس محمود في المائدة يظهر عليه التعب فسأله أحدهم :
- كيف الشغل ؟
- تمام .
- عبد الله بسلم عليك .
- الله يسلمو ... لاقيتو وين ؟
- جيت ماري بالمحل الشغال فيهو قُبيل الصباح .
وبعد أن فرغ محمود من تناول وجبة العشاء وغسل يداه اتجه إلى فراشه لمواصلة نومه فلم يجد صعوبة في ذلك ... وفي الصباح الباكر استيقظ محمود في نشاطٍ واستعد واتجه صوب المحطة ... ليصل الشركة في غُضُون ربع الساعة أو تزيد فدخل إلى مكتب صبري وألقى عليه السلام.
- وعليكم السلام ... اتفضل ... عندنا عملاء طالبين كمية كبيرة من محصول الكركدي فحنسافر أنا وأنت بعد بُكره للأبيض ، رأيك شنو ؟
- طوالي.
- أنت كده بتضرب عصفورين بحجر واحد
- ها ها ها.
- الأبيض سمحه.
- آه والله.
وخلال هذه الفترة قبل السفر كان محمود يقضي وقته إما جالساً في مكتب صبري وإما في أحد المطاعم التي حول الشركة .
وفي المواعيد المحددة سافر صبري بصحبة محمود إلى مدينة الأبيض يستقلا عربة الشركة ، لتخليص إجراءات الشحنة ، وأثناء سير العربة.
- شفت يا محمود الشغل كده سفر وترحال لكن ممتع .
- أنا بحب السفر والترحال .
- ذي كده .
- حاولت لمن كنت في الأبيض أسافر للخارج لكن الظروف ما سمحت .
- إن شاء الله الشغل ده ما يحوجك عشان تسافر للخارج .
- أتمنى .
- بعدين الغربة صعبة .
يتوقف محمود وصبري بإحدى المحطات والتي بها العديد من المطاعم والمحلات ونزلا من العربة وتوجها إلى أحد المطاعم وجلسا به... وبعد فترة أتاهم صبي .
- طلباتكم شنو يا سادة .
يرد عليه صبري :
- عندكم شنو.
أخذ الصبي يعدد ما عند المطعم من مأكولات ومشروبات .
- عايز شنو يا محمود ؟
- كبدة وفول.
- ما عايز حاجة تانى ؟
- لا .
- طيب إدينا اتنين كبدة وواحد فول واتنين حاجة باردة .
وما هي إلا لحظات والصبي قد أحضر لهم ما طلبا ... وبدأ محمود وصبري في تناول طعامهما وبعد أن فرغا من الأكل والشُرب دفع صبري نفقة الطعام وعادا إلى العربة يستأنفا رحلتيهما إلى عروس الرمال والتي وصلاها عند ساعةٍ مبكرةٍ من الليل ... فأنزل صبري محمود قرب منزله ووعده بأن يحضر له في الصباح الباكر لمتابعة إجراءات الشحنة ومضى الموظف وترك محمود على بُعد خطوات من منزله ... محمود يدخل إلى منزله ويُلقى السلام على أهله والذين فرحوا لقدومه .
محمود يحكى لأهله تفاصيل العمل الجديد وانه ينوى الاستمرار فيه لأنه لو نجح في هذا العمل سوف يكبر راتبه فيتمكن من جمعِ ثروةٍ كبيرةٍ وتكون له أسرة وعندما سمع والده هذه الكلمة خرج في هدوء إلى فناء البيت وبعد فترة صاح:
- يا محمود .
- نعم يا أبوي ...
- تعال .
- حاضر .
محمود يتقدم نحو والده.
- محمود أنا دايرك في موضوعٍ.
- خير يا أبوي.
ودخلا إلى ديوان استقبال الضيوف - وكان خالياً ساعتها – وجلسا ... صمت الأب وكان مطرقاً رأسه ناحية الأرض ... محمود ينظر إلى والده في تعجب .
- خير يا أبوي.
- سمعتك بتقول العرس.
- آها رأيك شنو؟
- السترة سمحة.
- عايز أتزوج سناء بت عبد الغني.
- ولمنو بتسيب بت عمك منى ، انحنا عاداتنا وتقاليدنا بتقول كده ، الولد يعرس بت عمو ... بتهمل أهلك لمنو.
- أنا بريد سناء .
- قلت ليك كلامي وإذا عرست غير منى مانى راضي عنك .
خرج إبراهيم من الديوان دون أن يقول شيئاً فوضع محمود يده على خده وأطرق رأسه إلي الأرض ... وبعد فترةٍ طويلةٍ خرج محمود من البيت في هدوءٍ قاصداً صديقه جعفر والذي كان يجلس على مقعدٍ أمام منزله ... جعفر يرحب بصديقه ترحاباً شديداً فلم يره منذ مدة ... دخل جعفر إلى البيت ليطلب من أخته صنع كوبين من الشاي وأحضر معه مقعداً أخر لمحمود وجلسا.
- وين الزمن ده كلو؟
- شغال والله .
- آها هسع شغال وين ؟
- شغال في شركة في الخرطوم .
- شركة شنو ؟
- استيراد وتصدير.
- يا زول ناس القروش ذاتهم .
- ها ها ها ها ها .
- شد حيلك يا زول .
- آها أنت عامل شنو مع الدراسة ؟
- والله الامتحانات لسه .
- قلت لي أنت في ياتو كلية؟
- قانون .
- جامعة الجزيرة موش ؟
- أيوه .
- آها فضل ليك كم عشان تخلص ؟
- سنة .
- ربنا ينجحك .
- ونعم بالله .
صوت ينادى من فناء الدار ... جعفر يقوم ويدخل إلى البيت ويحضر ومعه أكواب الشاي ويستمر السمر .
محمود يستشير صديقه جعفر فيما يواجهه من مشاكل .
- والله ياخى عندي مشكلة .
- خير يا زول .
- بتونس مع ناس البيت ، قمت جبت سيرة العرس ، قام أبوي ناداني في الديوان وقال لي لازم تعرس بت عمك منى.
- وأنت قلت ليهو شنو؟
- عايز واحدة تانية .
- من هنا ؟
- لا من الخرطوم .
- والله تعرف مشكلة .
- مشكلة شنو ... كارثة ... لأنو قال لي ما حيرضى عني إذا أتزوجت غير منى .
- يا زول أتزوجها .
- ما بريدها .
- صمت جعفر قليلاً يفكر ويبحث عن حلٍ مناسبٍ يرد به على صديقه ... فلم يجد حلاً مناسباً لمشكلة محمود فحاول أن يخفف عنه ببعض العبارات .
- يا زول فوض أمرك لله والفيهو الخير ربنا يقدمو .
وفى هذه الأثناء مر بهم صالح جار جعفر فسلم على محمود بالأحضان ... فدخل جعفر وأحضر مقعداً لصالح فجلسوا جميعاً وتبادلوا أطراف الحديث ... أصوات ضحكات تصعد من مجلسهم لتُداعب ظلمة الليل الحالك ... وفى ساعةٍ متأخرةٍ من الليل يعود محمود إلى بيته ليجد أمه في انتظاره حتى تقدم له وجبة العشاء.
- أتأخرت وين ؟
- كنت مع جعفر .
- العشاء جاهز .
- ما داير .
- مالك يا ولدى ؟
- ما في حاجة .
ثم دخل إلى غرفته وخلع ملابسه وارتدى ملابس النوم واتجه نحو فراشه وارتمى في وسطه ووضع يده تحت رأسه وألقى نظرة إلى السماء ... صورة سناء تطوف في خياله وما هي إلا لحظات ليغوص في نومٍ عميقٍ .
استيقظ محمود في الصباح الباكر واستعد للذهاب مع صبري إلى السوق وأثناء شربه للشاي جاءه صبري ... بوري العربية يضرب ... محمود يودع أهله إلا أن والده يبدو عليه الحزن مما زاده هماً وقلقاً ... ركب محمود العربة مع صبري قاصدان السوق.
صبري ومحمود يجتمعان بكبار تجار المحاصيل للتحدث عن الصفقة فاتفقوا على السعر فأخرج صبري دفتر شيكات من حقيبته وكتب عليه المبلغ ومضى عليه اسمه وانتزع الشيك برفق وقدمه للتجار ثم اتفقوا على مواعيد استلام البضاعة بعدها نهض صبري ومحمود واستأذنا من المجلس ليتجولا في أنحاء السوق... فتقدم صبري يحدث محمود عن الأرباح التي سوف تدرها هذه الصفقة ومحمود يظهر اهتمامه بالموضوع وبعد انتهاء تجوالهما دخلا أحد المطاعم وطلبا بعض أصناف المأكولات وبعد أن فرغا من الأكل توجها إلى العربة التي كانت في انتظارهما بجوار أحد المتاجر فودعا صاحب المتجر وركبا العربة متوجهان صوب الخرطوم والتي وصلاها في ساعةٍ مبكرةٍ من الليل ليجدا مدير الشركة في انتظارهما فألقيا عليه السلام ، صبري يحكى للمدير تفاصيل الرحلة وسلمه أوراق الشحنة وأثناء حديثهما كان محمود ينصت لهما باهتمام ... فقام المدير يحمل الأوراق ووضعها في خزنة بجوار مكتبه وبعد أن فرغ توجهوا جميعاً إلي خارج الشركة وأمام بوابة الشركة ركب المدير عربته وهو يُحث صبري على الاهتمام بأمر هذه الشحنة ... أما محمود فاتجه صوب المحطة وركب أحد بصاتها المتجه إلى المكان الذي يسكن به فوصله في غصون ربع الساعة أو تزيد فلم يجد أحداً ، ففتح التلفاز وجلس يشاهد أحد برامجه ... محمود يشعر بالقليل من القلق بعدم موافقة والده على الزواج من سناء والتي يُكِنُ لها كل الحبِ .
استمر الحال على ما هو عليه مع محمود عدة أشهر وهو يبذل قصارى جهده في العمل فنال ثقة مرؤوسييه كما تعلم قيادة العربة وأصبح يناقش في الجلسات التي تتم بصدد عقد الصفقات فزاد راتبه وتحسنت حالته المادية ... وفي خلال هذه الفترة لم يظهر محمود لأهله رغبته في الزواج مما أثار غضب والده والذي كان يدعو له في صلاته دائماً بأن يرزقه الله بنت الحلال التي تقف بجانبه ... محمود تراوده فكرة زيارة منزل عبد الغني ، وذلك للتقدم لخطبة ابنتهم ... محمود يقوم بالزيارة ويأخذ معه مجموعة من أصناف الفاكهة فطرق الباب ففتح الباب العم عبد الغني فرحب به وزجره في هزار لانقطاعه عن المجيء لزيارتهم ... فعلل محمود سبب انقطاعه لانشغاله بالعمل ، محمود يسلم على عزة وسناء ... سناء تمطر محمود بنظرة تحمل شيئاً من الشوق ... العم عبد الغني يدخل الأكياس التي أحضرها محمود إلى المطبخ ... وبعد فراغ محمود من السلام على عزة وسناء اتجه نحو صالة استقبال الضيوف ... عزة وسناء تقومان بإعداد الطعام وما هي إلا لحظات والمائدة جاهزة تماماً ، عزة تنادى بصوتٍ عالٍ : ( يا عبد الغنى) فقام عبد الغني وأحضر الطعام ووضعه أمام محمود والذي استعد لتوه وبدءا في تناول الطعام وبعد أن فرغا كان الشاي في انتظارهما في مكانه المخصص ... محمود يرتب أفكاره في صمت لمبادرة عبد الغني بالحديث عن الخطبة .
- والله يا عم عبد الغني أنا عايزك في موضوع .
- اتفضل .
- أنا طالب يد بتك سناء .
لم يفاجأ عبد الغني بما قاله محمود فقد كان ينتابه شعور من هذا القبيل فصمت قليلاً ... محمود ينتظر رد عبد الغني في لهفةٍ .
- والله أنا يسرني انو تتقدم لبتي سناء لكن طبعا لازم أشاور البنت وأمها .
- من حقهم طبعاً.
- طبعاً الكلام ده داير ليهو وقت .
- ما مشكلة خد الوقت البريحك .
وبعد فترةٍ لم يجد محمود داعيَ للبقاء فاستأذن من عم عبد الغني وذهب لوداع عزة وابنتها سناء ثم خرج يحزوه بعض الأمل بأن تكون سناء من نصيبه وبعد أن انصرف محمود لحال سبيله فتح عبد الغني الموضوع مع زوجته ولم يكن النقاش في حضور سناء .
- طبعاً يا عزة محمود جاء الليلة وطلب يد بتك سناء.
- والله أنا إديت كلمة لطارق ود أختي ، طبعاً هو حيخلص الجامعة السنة دي وجايهو عقد عمل من السعودية وكلمت سناء بالموضوع ده لكن ما ردت على .
- الكلام ده حصل متين؟
- الأسبوع القبل الفات .
- أنا هنا البدي الكلمة ... كيف تتصرفي تصرف زي ده ؟
- طارق ود أختي ، وبعدين مستقبله مضمون.
- محمود برضو مستقبله مضمون .
- شغال شنو؟
- موظف في شركة .
- لكن ما عندو شهادة.
- المهم بعرف ادّخل.
- أقول ليك حاجة يا عبد الغني أنا ما موافقة على محمود ده.
خرجت عزة من الغرفة وتركت عبد الغني ممتلئ بالغضب واجتمعت بسناء والتي سمعت كل ما دار ... كانت سناء واقعة تحت تأثير أمها والتي امتازت بقوة الشخصية ... فعرضت أمها أسماء المتقدمين لخطبتها فلم تظهرْ سناء اهتماماً بالأمر مما أثار غضب الأم ... كانت سناء متعاطفة مع محمود لأنها ترى فيه فارس أحلامها ولكنها تعلم بأن الأم سوف تكون حائلاً بينها وبينه فانصرفت دون أن تبدي رأيها ... أما محمود فقد عاش ثلاثة أيامٍ عصيبةٍ ذاق فيها مرارة الانتظار والتفكير المستمر ... وفى صبيحة اليوم الرابع من تقدمه لسناء ذهب إلى عبد الغني في مقر عمله فألقى محمود نظرة إلى وجه عبد الغني فلم يتفاءل وكانا وحدهما بالمكتب وبعد أن ألقى محمود على عبد الغني السلام جلس بجواره ... عبد الغني يطرق رأسه ناحية الأرض في صمت.
- والله ما عارف أقول ليك شنو ... الأم بتقول طارق ود خالة البت اتكلم فيها وهى إدتو كلمة .
- محمود يجلس في صمت تقف عبرة في حلقه لتحول بينه وبين الكلام فنظر إلى عبد الغني نظرة حزن ... عبد الغني يُصَبر محمود ببعض العبارات ... محمود يحاول إخفاء مشاعره الحقيقية عن عبد الغني وإظهار جمودٍ مصطنعٍ ... وبعد لحظات استأذن محمود من عبد الغني وخرج في هدوء يجر أقدامه والتي شعر أنها زادت عن حجمها الطبيعي فركب عربة الشركة التي أتى بها وبعد أن وصل الشركة طلب إذن ليومين فقبل إذنه دون تردد وفي طريقه إلى المحطة بدأ يفكر في شخص يقوم بزيارته ويحكى له مشاكله فيخفف عنه فلم يجد سوى صديقه عبد الله فوصله في غضون نصف الساعة أو تزيد فوجده كعادته يستمع إلى شريط كاست.
- السلام عليكم.
- وعليكم ... اوه محمود كيف الحال ؟
- الحمد لله ... كيف أنت؟
- مشتاقين .
- بالأكتر والله .
- وما باين مالك يا محمود ؟
- مشغول والله .
- الناس كلها هنا بتسأل عليك بالذات شيخ عبد اللطيف.
- يسأل منهم الخير .
- آها تشرب شنو؟
- ما داير حاجة.
- مالك يا زول؟
- كدى اقعد.
- الحاصل شنو يا زول ؟
- والله شفت الليلة حصلت لي مشكلة .
- خير يا زول .
- طبعاً أنا قبل كده قلت ليك بحب لي واحده وداير أتقدم ليها .
- آها الحصل شنو ؟
- أتقدمت ليها قبل تلاتة يوم ، واتكلمت مع أبوها ، وقال لي إدينا فرصة كم يوم ... قلت ليهو ما مشكلة ... الليلة مشيت ليهو في الشغل ، وقال لي البت ود خالتها اتكلم فيها ، فأنا الكلام ده ما راكب لي في رأسي.
- يا زول ما مشكلة إن شاء الله تعرس ست ستها بس أنت انسى الموضوع ده وما تشغل نفسك كتير ... دقيقة أقوم وأعمل لك كباية ليمون عشان تروق ليك دمك .
- ما ليهو لزوم ...
عبد الله يتجاهل رفض صاحبه ومضى يصنع مشروب الليمون .
محمود يستلقي على المقعد ويمدد قدميه وبدأ في تذكر كلمات والده والتي أحس كأنها خنجراً يمزق قلبه .
- اتفضل يا محمود .
- شكراً .
- طبعاً يا محمود مشاكل زي دي بتحصل طوالي فما تشيل هم،بُكره ربنا يرزقك ببت الحلال البتسعدك... وأنت يا محمود راجل مسئول وملتزم فأكيد ربنا حينصرك .
أحس محمود أن نصائح صديقه المخلص دواء يشفيه من السقم الذي أصيب به وهو العشق... وتغيرت وتيرة النقاش فأخذ محمود يحكى لصاحبه عن صولاته وجولاته في ميدان المال والأعمال ... وعند ساعة متأخرة من الليل ودَّع محمود صاحبه واتجه صوب المحطة التي وجد فيها بص كان على وشك التحرك فركب محمود عليه بسرعةٍ وجلس بجوار إحدى نوافذ البص ... فأحس محمود أن صفحة قد انطوت فتمنى أن تتلوها صفحة أخرى يجد فيها سعادته ... وفي صباح اليوم الثاني استيقظ محمود متأخراً على غير عادته وكان البيت خالي فصنع طعامه وغسل ملابسه وفي العصر خرج في زيارة إلى منزل الشيخ عبد اللطيف فوصله في غضون الساعة أو تزيد فطرق الباب... الشيخ ينظر إلى محمود لحظات بعدها صرخ بصوتٍ عالٍ : ( محمود) ...
فتسالما بالأحضان لمدة ليست بالطويلة ... الشيخ عبد اللطيف يدعو محمود للدخول وجلسا في مقاعد كانت موجودة في فناء البيت... الشيخ عبد اللطيف ينادي أحد أبنائه ويطلب منه إحضار الماء والشاي ثم التفت ناحية محمود .
- وين يا زول أنت ؟
- موجود والله.
- وشغال وين هسع ؟
- في شركة استيراد وتصدير .
- والله ما شاء الله .
- آها كيف الشغل معاك أنت ؟
- والله الحمد لله ماشى الحال .
- الحمد لله .
- ناس خالد بسألوا منك.
- يسأل منهم الخير.
- لازم تصلهم .
- إن شاء الله.
- مشتاقين والله.
- والله بالأكتر.
وفى هذا الأثناء آذن الآذان لصلاة المغرب فاستعد الشيخ عبد اللطيف ومحمود لأداء الصلاة فصلا في جماعة ثم جلسا في نفس المقاعد وتبادلا أطراف الحديث ... محمود يحكي لعبد اللطيف بعض المواقف الطريفة فضحكا بصوتٍ عالٍ ليمتزج صوت الضحك مع صوت الطير والتي كانت تصدر أصواتاً مختلفة من الأشجار المحيطة بالبيت فتنتج نغمات غير منتظمة فيزداد الجو نشوةً ... طيف سناء يلوح في خاطر محمود ليصمت عن الضحك إلا أن الشيخ عبد اللطيف والذي سعد جداً لزيارة محمود له لم يكف عن الضحك ... محمود يعود للسمر من جديدٍ فيحكى لعبد اللطيف عن مغامراته في العمل الجديد.
وبعد فترة طلب محمود من الشيخ أن يأذن له بالذهاب فأصر الشيخ على بقائه فألح محمود إلى أن أذن له بالانصراف ... وطلب من محمود ألا ينقطع عن المجيء فأظهر محمود حرصه على مواصلته

و البقية تأتي .

 

 








يوسف احمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
قديم 12-12-06, 07:02 PM   #4
 
الكــــاتب
:: قلب فعال ::
 

بيانات :- صمت الجروح
 
 
تبرع صمت الجروح
 
صمت الجروح is on a distinguished road
افتراضي

يسلمووووووووو اخوي على المشاركه الصراحه
في غيات الروعه



تقلبل تحياتي
اخوك


صمت الجروح

 

 








صمت الجروح
 
صمت الجروح غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
قديم 14-12-06, 02:00 AM   #5
 
الكــــاتب
:: قلب نشيط ::
 

بيانات :- يوسف احمد