رغم ان مشروع القرار العربي الذي تم عرضه على مجلس الامن الدولي قد خفف الى الدرجة التي يمكن ان تقبله الولايات المتحدة الامريكية الا ان المندوب بولتن احبط القرار دون ان يرف له جفن ، فذلك هو الالتزام الكامل من جانب الادارة تجاه اسرائيل بمنع صدور اي قرار عن مجلس الامن يدين اسرائيل تحت اي ظرف او يضع عليها عقوبات من اي نوع ، وما حصل الليلة الماضية امر متوقع جدا في هذا السياق.
المندوب الامريكي الذي لم يلتفت الى المجزرة التي ارتكبتها اسرائيل في بيت حانون تصرف على النحو الذي فعله خلال الحرب الاخيرة في جنوب لبنان حين لم يتردد في القول بأن ثمة فرقا بين الاطفال الاسرائيليين والاطفال اللبنانيين اثر مجزرة قانا اي ان دم هؤلاء لا قيمة له ، وها هو الآن يثبت الفكرة الدنيئة مرة اخرى دون ان يكترث لمصالح بلاده التي تسأل بسذاجة «لماذا يكرهوننا؟».
الفيتو الامريكي بمثابة مباركة للاعتداءات الاسرائيلية على الشعب الفلسطيني بحجة انها تخوض حربا ضد المنظمات الاسلامية الفلسطينية وان تلك المنظمات هي المسؤولة عن الضحايا في جميع الاحوال ، ولكن ماذا لو لم تستخدم الولايات المتحدة حق النقض الفيتو أكانت اسرائيل ستنصاع للقرار؟ الجواب طبعا لا ، ولن يترتب على هذا الرفض اي تبعات لان اسرائيل فوق القانون الدولي ، ولا تلتزم بأي قرار الا ضمن حساباتها هي ، تماما مثلما قبلت القرار الخاص بوقف العمليات العسكرية في جنوب لبنان تحت تأثير الصواريخ التي ضربت عمقها وفشل عملياتها في الميدان.
الآن سيعيد الامريكيون تشغيل اسطوانة خريطة الطريق واحياء عملية السلام الفلسطينية الاسرائيلية لاعطاء انطباع بأنها ملتزمة بالعملية السلمية وتبرير موقفها في مجلس الامن الذي لم يقم وزنا لموقف الدول العربية ولا لمشاعر العالمين العربي والاسلامي ، وقد سبقها الى هذا التدجيل رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت الذي ادعى بأنه مستعد للقاء الرئيس الفلسطيني في الوقت الذي لا يستطيع فيه السيد محمود عباس مقابلته في هذه الظروف.
للأسف ذلك هو واقع العلاقة الاستراتيجية بين امريكا واسرائيل ، بل تلك هي المعركة الواحدة التي يخوضها البلدان في المنطقة ، ومن غير المتوقع ان يحدث اي تغيير ما لم يعد الفلسطينيون صياغة موقفهم عن طريق تأكيد وحدتهم الوطنية وتعزيز جبهتهم الداخلية ، ويعيد العرب ترتيب اولوياتهم بحيث يضعون قضية فلسطين في رأس قائمة العلاقات مع الولايات المتحدة والضغط في الاتجاه الصحيح.
اليوم يجتمع وزراء الخارجية العرب في مقر جامعة الدول العربية ، ومن أوجب واجباتهم ان يسمعوا صوت العالم العربي لأمريكا واسرائيل ، وان ينددوا بالعدوان وبالفيتو معا ، ويطالبوا بحوار جماعي مع الادارة الامريكية من أجل شرح حجم الضرر الذي سيلحق بها اذا ما استمرت في محاباتها لاسرائيل على حساب مصالحها في العالم العربي ، وان يقولوا لها بشكل مباشر ان الشعوب العربية لم تعد تجد اي فرق بين امريكا واسرائيل بسبب احتلال العراق وما حل به من دمار وبسبب فقدانها كل القيم التي كانت تحترم عليها في الماضي القريب ، وتخليها حتى عن التزاماتها الاخلاقية وعن ابسط قواعد احترام حق الانسان في الحياة.
منقول من جريدة الدستور الاردنيه 0
التعليق :
الى متى ومصيرنا ومصير قضايانا يعلقها ويجمدها الفيتو الامريكي بمجلس الامن ( هذا الفيتو الذي
اصبح سيفا اسرائيليا مسلطا على رقابنا وحماية للكيان الصهيوني الغاصب في فلسطين ) الى متى
والامة العربيه لا تقف بجراه وشجاعه وغضب وتقول لصاحب هذا الفيتو الحقير : الى هنا وكفى ,,
وطالما انتم تتعاملون مع الدول بالمصالح فان لنا ان نتعامل معكم بالمصالح والعين بالعين والسن بالسن !!! حين تقرر الامة العربيه ان تكون صاحبة راي وقرار فان الامريكي سيوقف استهتاره بنا فورا وسيحكم مصالحه التي هي معنا اكثر من ما هي مع اليهود !!! نامل ونرجو من الله ان يولد
الشجاعه والحكمه لدى رؤسائنا واحبائنا الزعماء العرب حتى يعيدوا لنا ولوجزءبسيط من الكرامه
التي اهدرها الفيتو الامريكي الظالم 000